الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وأوجد هذا التفرق للصحابة مع نشاط التابعين حركة علمية واسعة الانتشار، وأنتج أيضا ثراء في الآراء والأفكار، فتفاوتت مدارك العلماء في استنباط الأحكام الشرعية، وانتشرت فتاوى كل من الصحابة والتابعين في البلاد التي تواجدوا فيها، وتبعا لذلك ظهرت المدارس الفقهية.

? نشأة المدارس الفقهية:

ظهرت في هذا العهد نزعتان مختلفتان في تناول القضايا الفقهية، والتعامل مع الروايات والنصوص الشرعية. طريقة أهل الحديث، وطريقة أهل الرأي. ويُرجع فريق من الباحثين بذور تلك النزعتين إلى عهد الصحابة - رضي الله عنهم -(1) يقول مصطفى الزرقا:" وإن المتتبع للحركة الفقهية منذ عهد الخلفاء الراشدين يبدو له أن البذرة الأولى التي نبتت منها المدارس الفقهية ثم تكونت المذاهب الفقهي، كانت ظهور اتجاهين بين الصحابة في فهم النصوص التشريعية."(2) ويرى الفريق الآخر أن ظهور تلك النزعتين كان زمن التابعين(3) ، يقول الشيخ الخضري:" ولما جاء هذا الخلف وُجِد منهم من يقف عند الفتوى على الحديث ولا يتعداه، يفتي في كل مسألة بما يجده من ذلك وليست هناك روابط تربط المسائل بعضها ببعض، ووُجِد فريق آخر يرى أن الشريعة معقولة المعنى ولها أصول يرجع إليها فكانوا لا يخالفون الأولين في العمل بالكتاب والسنة ما وجدوا إليهما سبيلا ولكنهم لاقتناعهم بمعقولية الشريعة وابتنائها على أصول محكمة فهمت من الكتاب والسنة كانوا لا يحجمون عن الفتوى برأيهم فيما لم يجدوا فيه نصا … "(4)

(1) الزرقا مصطفى أحمد، الفقه الإسلامي ومدارسه، ط1، دار القلم، 1995م، ص 53. موسوعة جمال عبد الناصر الفقهية، ص 29 –30.

(2) الزرقا، الفقه الإسلامي، ص 53.

(3) الحجوي، الفكر السامي، ج1، ص 315. الخضري، تاريخ التشريع، ص 102. الفرفور، تاريخ الفقه، ص 31.

(4) الخضري، تاريخ التشريع، ص 102.

٢٠ / ١٤٥