منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١ولكن يبدو بالتتبع الدقيق لاختلاف طرائق الفتوى في هذا العهد، وظهور مراكز علمية مختلفة، أن هذا العهد عهد المدارس الفقهية، وليس نزعتا أهل الرأي وأهل الحديث حصرا.
فإما أن تكون المدارس وفق اختلاف الأمصار، فنقول المدارس ستة: مدرسة المدينة، ومدرسة مكة، ومدرسة الكوفة، ومدرسة البصرة، ومدرسة الشام، وأخيرا مدرسة مصر.
أو تكون المدارس تبعا لأئمتها من الصحابة وكبار التابعين، فنقول: مدرسة عبد الله بن مسعود، ومدرسة عبد الله بن عباس، ومدرسة عبد الله بن عمر، ومدرسة فقهاء المدينة السبعة وهكذا، ولعل هذا التقسيم الأخير هو الأحسن. إذ إن لهؤلاء الصحابة ومن كان حولهم من التابعين الذين تأثروا بهم، الأثر الكبير والمهم في تعدد نزعات الفقهاء، وتغير مناهجهم في الفتوى، أكثر من عامل البلاد التي استوطنوها، والأستاذ الزرقا بين خطأ من يذهب إلى التفسير الجغرافي لنشوء المدرستين الفقهيتين المشهورتين أهل الرأي وأهل الحديث.(1)
وأضيف إليه تأكيد بعض الباحثين بأن وصف مدرسة بأنها مدرسة رأي، ووصف الأخرى بأنها مدرسة حديث، فيه تغليب لأحد الأوصاف على تلك المدرسة، فقد وُجِد الرأي في مدرسة الحديث ووُجِد الحديث والوقوف عنده في مدرسة الرأي.(2)
وعلى كل فإن تقسيم المدارس الفقهية حسب أهم فقهاء الصحابة، يحتاج إلى بحث مستقل لبيان مناهج هؤلاء الصحابة، وخصائص كل مدرسة التي تميزها عن الأخرى، ومادامت نزعة أهل الحديث ونزعة أهل الرأي، هما الغالبتان على الفقهاء وربما حتى إلى اليوم، فسأذكر مميزات المدرستين على حسب ما تذكره كتب تاريخ الفقه الإسلامي.
مدرسة أهل الحديث:
(1) الزرقا، الفقه الإسلامي، ص 59 – 62.
(2) الخفيف، الاجتهاد، ص 222. السايس محمد علي، تاريخ الفقه الإسلامي، (ضبط محمد الفاتح بن ولي الدين الفرفور)، ط1، دار الفرفور دمشق، 2002م، ص 173.