منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢قد كان أثر الصحابة على هذه المدرسة كبيرا مما ميز هذه المدرسة على غيرها، وأخذ الفقهاء بعد ذلك يبحثون عن مرويات الصحابة لا يتعدونها إلى الرأي فهي تغنيهم كثيرا، فبالحجاز زيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وابن عباس قبل انتقاله إلى العراق، واكتسبت مدرسة الحجاز بهؤلاء شهرتها، وصار بها بعد ذلك تلاميذ الصحابة من سار في نفس منهاجهم، كسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وغيرهم من فقهاء أهل المدينة السبعة، فأصبح لمدرسة الحجاز صداها في باقي أجزاء الدولة الإسلامية.
وكان طلبة العلم يشدون الرحال إلى تلك البقاع ليتعلموا من علمائها، وفي نفس الوقت تعتبر زيارتها والسكن بها عبادة.
وكان علماء أهل الحجاز وقافون عند النصوص والآثار، لا يحيدون عنها، ولا يلجؤون إلى الرأي إلا عند الضرورة القصوى، وكان على رأسهم: سعيد بن المسيب، وباقي الفقهاء السبعة، فقد رأى أن أهل الحجاز أثبت فانكب على فتاوى الخلفاء الراشدين يجمعها، وقضايا قضاة المدينة وحفظ من ذلك شيئا كثيرا.(1)
وأهم مميزاتها ما يلي:(2)
- نشأت في موطن التشريع، ومهبط الوحي، فرواية الحديث فيها شائعة، وأسباب النزول لا زالت معلومة، وبها كان الصحابة كثرة، وإليها يأتي الناس ويقصد.
- كان فقهاء مدرسة الحجاز يكرهون السؤال عما لم يقع من الأمور، ولا يجيبون إلا عن الحوادث الواقعة إلا في اليسير، ولا يحبون تفريع المسائل.
- خلو المدينة في العصور الأولى عن البدع المحدثة، سواء في الآراء أو في الأعمال.
- تبوأت المدينة مركزا علميا مرموقا، ويرجع الفضل فيه إلى من كان بها من العلماء، فقد خلفوا علما ظهرت آثاره، واعترف لهم بالتفوق في سائر الأمصار.
مدرسة أهل الرأي:
(1) السايس، تاريخ الفقه، ص 169.
(2) السايس، تاريخ الفقه، ص 169 – 170. الطريقي، تأريخ التشريع، ص 171- 176.