الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لقد نزل العراق جمع كبير من الصحابة من يوم فتحها المسلمون زمن عمر - رضي الله عنه - ، وكان لهم دور كبير في تفقيه أهلها، كما كانوا مصدر حديث وآثار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فعليهم كان مدار الرواية في العراق.

وعلى رأس مدرسة الرأي إبراهيم النخعي، وكان أصحاب هذه المدرسة يرون أن أحكام الشرع معقولة المعنى، مشتملة على مصالح راجعة إلى العباد، وأنها بنيت على أصول محكمة، وعلل ضابطة، فبحثوا عن تلك العلل، وجعلوا الحكم دائرا عليها وجودا وعدما، وربما ردوا بعض الأحاديث لمخالفتها لهذه العلل.(1)

وقد انتقلت عاصمة الخلافة إلى العراق، زمن علي - رضي الله عنه - ، وانتقل معه عدد من الصحابة مما قوى أمرها، وكان أهل الكوفة مثلا يجمعون آثار ابن مسعود وعلي، وفتاواهم، وقضايا شريح القاضي، وصنعوا في آثارهم مثلما صنع أهل المدينة في آثار من قبلهم.

وأهم مميزات مدرسة الرأي هي:(2)

- يميل أصحاب مدرسة الرأي إلى الافتراض والتقدير لمسائل لم تقع، والتفريع على تلك المسائل.

- يتعود طلبة العلم في مدرسة الرأي البحث والاستنباط عن طريق الأسئلة، فتطرح المسألة ثم يوردون عليها الأسئلة حتى يفرعوا غيرها من المسائل الافتراضية، ويصلون إلى الحكم بعد سلسلة من الأسئلة، على نحو: أرأيت كذا حصل كيف يكون ذلك؟ ألا يترتب عليه؟

- لقد قل في مدرسة الرأي رواية الحديث، فتشدد أصحابها في وضع شروط يقبلون بها الأحاديث الواردة، صيانة للحديث النبوي، وحفظا له من الوضاعين الذين كثروا في بيئة العراق.

- كان أهل الرأي لا يهابون الفتوى، بل يحبون السؤال عن العلم والبحث عن الجواب لأي مسألة.

? شيوع الرواية:

(1) السايس، تاريخ الفقه، ص 170- 171.

(2) السايس، تاريخ الفقه، ص 172- 173. الطريقي، تأريخ التشريع، ص 181- 182.

٢٣ / ١٤٥