الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

كانت رواية الحديث في عهد الصحابة قليلة جدا، نظرا لتحرج عدد من الصحابة من كثرة الرواية خشية التفرق، فقد روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - ، منع الناس من رواية الحديث عن رسول الله وأمرهم بالالتزام بالقرآن.

فلما فتحت الأمصار، وتفرق الصحابة فيها، وتجددت للناس حاجات اضطرتهم أن يبحثوا عن أحكامها، ولم يكن لهم إلا الصحابة - رضي الله عنهم - ، ومن أخذ عنهم من التابعين، فأخرج الصحابة ما عندهم من العلم وأفتوا الناس بالسنة، وكانت أوسع مصادر الفقه وأهمها.

ونتيجة لتفرق الصحابة في الأمصار، واختلافهم في العلم، فقد اختص كل قطر بمحدثين يعرفون من الحديث ما لا يعرفه غيرهم في الأقطار الأخرى، واستتبع هذا اختلاف في الفتوى، وظهور مناهج في التعامل مع الحديث رواية وفهما.(1)

? ظهور الكذب:

نشأ من عدم تدوين الحديث، واكتفاء الصحابة على الذاكرة، وكثرة الرواية، والافتراق السياسي، وظهور الفرق والطوائف المختلفة، ظهر من هذا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا ابن عباس الذي عرف منه الجد في طلب الحديث وروايته، يصبح ممن توقف وأعلن عن صعوبة الموقف لما جاءه بشير العدوي وقد جاء يحدثه بأحاديث رسول الله وهو لا يأذن له: فقال: يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مدة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.(2)

وقد رويت حوادث كثيرة تثبت وقوع الكذب في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .(3)

(1) الخضري، تاريخ التشريع، ص 98. السايس، تاريخ الفقه، ص 157- 158.

(2) الحجوي، الفكر السامي، ج1، ص 309.

(3) المصدر نفسه، ج1، ص 307- 308.

٢٤ / ١٤٥