منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦ولقد اضطلع فقهاء التابعين بما كان يضطلع به فقهاء وعلماء الصحابة، من تشريع وفتوى وقضاء، والصحابة شاهدون لهم، فكان التابعون موضع تأييد وإعجاب الصحابة، من ذلك ما يروى أن رجلا سأل ابن عمر عن مسألة، فقال له إيت ذاك فسله، يعني سعيدا ثم ارجع إلي وأخبرني، ففعل ذلك فأخبره فقال: ألم أخبرك أنه أحد العلماء.(1)
ومر أن فقهاء التابعين تأثروا بمنهج صغار الصحابة الذين أخذوا عنهم ولازموهم، وكونوا مدارس فقهية، يقول أبن القيم:" والدين والفقه انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس، فعِلمُ الناس عامته عن أصحاب هؤلاء الأربعة، … "(2)
فهؤلاء في الحقيقة أصحاب المدارس الفقهية في ذلك العصر، وهكذا نجد أن علماء كل بلد وفقهاءه، كانت لهم مناهج وطرق في الاستنباط، تنمو وتزداد وضوحا كلما تقدم بهم الزمن، وتتبلور شيئا فشيئا. ففي عهدهم لم يكن أصول الفقه معروفا بالتحديد والتقسيم الموجود عليه اليوم، لكن الحياة العلمية والنشاط الفكري في عهدهم، تقدم بعلم أصول الفقه نحو التدوين خطوات حثيثة، كما أضافت إلى مادته العلمية مصادر أخرى هي مجال خلاف ونظر بين فقهاء المدارس الفقهية، كالاحتجاج بقول الصحابي وإجماع أهل المدينة.(3)
(1) أبو سليمان عبد الوهاب إبراهيم، الفكر الأًصولي، ط2، دار الشروق جدة، 1984م، ص 42.
(2) ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ط1، المكتبة التجارية الكبرى، 1955م، ج1، ص 21.
(3) أبو سليمان، الفكر الأًصولي، ص 47. قلعه جي، موسوعة فقه النخعي، ج1، ص 90.