الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

إن منهج الاجتهاد الفقهي الذي سار عليه التابعون هو نفس منهج الصحابة، وهو الاعتماد على الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فهذه كانت مصادر الفقه الأساسية، فإذا سئل الفقيه عن حكم مسألة نظر أولا في نصوص كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه نصا أو ظاهرا تمسك به وحكم في المسألة على مقتضاه، وإذا لم يجد نظر في السنة النبوية، فإن وجد فيها خبرا أو سنة عملية أو تقريرية أخذ بها، ثم ينظر في إجماع العلماء. وقد تكلموا في الإجماع وزاد عليه بعضهم إجماع أهل بلده، وكان الفقيه في اجتهاده إذا لم يجد حكما فيما سبق يتخير من أقول الصحابة، اتباعا عن دليل واقتناع ذاتي، وينظر في القياس فيما لم يجد فيه نصا، حتى يقيس المسائل على نظائرها.(1)

حتى فقهاء أهل الرأي كما اصطلح عليهم، لم يخرجوا من هذا المنهاج، فهم لم يتجاوزا العمل بالقرآن وبما صح من الأحاديث النبوية قيد أنملة، وما يكون من خلاف فمصدره منهج خاص في التعامل مع النصوص توثيقا وتفسيرا.

أما اتباعهم للصحابة، فلأن الصحابة كانوا أساتذة للتابعين، وعليهم تفقهوا، وعرفوا دينهم، هذا أولا، وثانيا لأن إجماعات الصحابة، واتفاقاتهم على بعض الأحكام الفقهية تمثل في نظر التابعين الخير والعدل والحق، فلا يسعهم إلا البحث عنها واتباعها.

ولأن التابعين كانت لهم شخصيتهم الذاتية، وأصالتهم العلمية، فقد امتازوا بخصائص طبعت آراءهم الفقهية، وميزتها، بل قد أصبح للفقه طابعه المتميز، وتميز الفقيه عن غيره.

فمصادر التشريع في هذا العصر زيادة هي نفسها مصادر التشريع في عصر الصحابة مع زيادات في التوسع في العمل بالقياس والمصلحة، والأخذ بأقوال الصحابة:(2)

- فالقرآن الكريم مصدر الأحكام كلها، وقد اهتم به فقهاء هذا العصر، وأخذوا تفسيره

(1) الزحيلي وهبة، اجتهاد التابعبن، ص 41.

(2) مصادر التشريع في هذا العصر ملخصة من المراجع السابقة في تاريخ التشريع.

٢٧ / ١٤٥