الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ومن ذلك الحين والإمام جابر يرتحل ويتنقل في طلب العلم، فقد تشرب حب العلم وعرف قيمته، وكان محبا للرحلة والحركة. وكانت أسفاره بين البصرة والحجاز كثيرة، حتى قيل إنه "تنقل بين البصرة ومكة حاجا ما لا يقل عن أربعين مرة"(1) واستغل جابر مواسم الحج أحسن استغلال، ولم يكن يفوت فرصة الحج إلا نادرا، فقد روي أن عامل البصرة طلبه للبقاء ذلك العام، فأبى جابر، فسجنه عامل البصرة، فلما دخل شهر ذي الحجة طلب منه أن يطلقوا سراحه، فأطلقه فانطلق إلى بيته وجهز راحلته وزاده، وسافر إلى مكة، فوافى الناس وهم واقفون بعرفة، ولما خرج كان يتلوا قوله تعالى: ﴿ مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾(2)(3)

ومثل هذه القصة تبين بوضوح شغف جابر للسفر إلى الحجاز، للحج ولقاء الصحابة الذين كان يأخذ العلم والرواية عنهم.

ولم تكن العلوم قد دونت في عصر جابر أي علوم الشريعة، فلم يكن تعرف كعلم له موضوعه ومؤلفاته، أو يعرف على أساس أنه تخصص، وكان طالب العلم يحفظ القرآن أول عهده مع تعلمه القراءة والكتابة، ثم يروح ينهل من الصحابة العلم، ويأخذ عنهم فهمهم للدين، وتفسيرهم للقرآن وروايتهم للسنة، نصا وفهما، مع أسباب النزول والورود، وفتاواهم وأقضيتهم. وقد أخذ جابر حظه من كل ما سبق، وعاش حياته بالعلم ومن أجل العلم.(4)

المطلب الثالث: صفاته وأخلاقه.

أما هذه الناحية من شخصية الإمام جابر، فيجد القارئ لكتب السير والتراجم والرجال روايات متعددة، وأخبارا متنوعة، تعطي له صورة واضحة عن أخلاقه وسجاياه .

(1) النامي، دراسات، ص 75.

(2) فاطر، آية 2.

(3) الشماخي، السير، ج1، ص 68. الدرجيني أحمد بن سعيد أبو العباس، طبقات مشايخ بالمغرب،( تحقيق إبراهيم طلاي) مطبعة البعث الجزائر، ج2، ص 208.

(4) النامي، دراسات، ص 74.

٣٥ / ١٤٥