الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فإن جئت تصفه فلا تجد إلا أن تقول كانت أخلاقه أخلاق العلماء، المتبعين للسنة، المقتدين بالسلف.(1)

ومن أحسن من وصفه الأصفهاني قال:" ومنهم المتخلي بعلمه عن الشُّبَهِ والظَّلْمَاء، والمُتَسَلَّى بذكره في الوعورة والوعثاء، جابر بن زيد أبو الشعثاء، كان للعلم عينا معينا، وفي العبادة ركنا مكينا، وكان إلى الحق آيبا ومن الخلق هاربا، … "(2)

الزهد والورع:

عاش الإمام جابر حياة تقوى وزهد، وشهد له بذلك أحد أقرانه وهو الإمام محمد بن سيرين إذ يقول:" كان أبو الشعثاء مُسْلِمًا عند الدينار والدرهم." يعني كان ورعا عندهم.(3) ويزيد صاحب الطبقات في الرواية:" ذُكِر جابر بن زيد عند محمد بن سيرين فقال: رحم الله جابرا كان مسلما عند الدراهم."(4)

أي كان يتحرى كثيرا في حقوق الناس المالية، وفي البيع والشراء، فكان يحاسب نفسه ولا يمد يده إلى ما ليس من حقه، فالدين المعاملة.

وكان جابر يفتخر بأنه أغنى الناس، ويقول لأصحابه:" ليس منكم رجل أغنى مني، ليس عندي درهم ولا علي دين."(5) وهو دليل على تعففه وزهده، فهو يعيش عيشة الكفاف، ومع ذلك يشعر أنه أغنى الناس، إنه غنى النفس.

(1) بكوش، فقه الإمام جابر، ج1، ص 21.

(2) الأصفهاني أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء، ط4، دار الكتاب العربي بيروت، 1405هـ، ج3، ص 85.

(3) الأصفهاني، الحلية، ج3، ص 89. والتعليق لصاحب الحلية.

(4) ابن سعد محمد بن سعد بن منيع الزهري، الطبقات الكبير، ط1،( تحقيق علي محمد عمر)، مكتبة الخانجي القاهرة، 2001م، ج9، ص 180. ابن كثير الحافظ الدمشقي، البداية والنهاية، ط3، مكتبة المعارف بيروت، 1978م، ج9، ص 93.

(5) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 214.

٣٦ / ١٤٥