منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨ووصل به حبه للحج مبلغا، حتى قيل:" إنه كان لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية. وقال صالح الدهان: كان جابر لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل."(1) يعني أنه لا يغلى عنده شيء يتقرب به إلى الله.
وخرج يوما إلى صلاة الجمعة متأخرا، فتلقاه الناس منصرفين فشق ذلك عليه مشقة عظيمة، وقال:" اللهم لك علي أن لا أعود لمثلها."(2) دلالة على أنه كان يحزن إذا فاته خير ولم يغنم منه، وذلك حال الصالحين.
وكان سباقا إلى الخير إلى درجة أنه كان يسابق الحُجَّاج في السير في الحج.(3) فالكل سيبلغ بإذنه تعالى البقاع ويؤدي فريضته، إلا أنه كان يريد أن يعلم منه ربه السبق إلى عبادته.
كرمه ورفقه:
… وعرف جابر بكرمه وجوده، فقد روي أنه حين انصرف يوما من زيارة أحد أصدقائه، أعطاه زادا كثيرا، فلما وصل إلى المركب الذي سيعود على متنه إلى داره، قال لمرافقه وزع الزاد على أهل المركب، فلما فرغ عاد له بشيء قليل وقال له إنه ما فضل فخذه إلى أهلك، فرفض جابر ذلك وقال له: أطعم الملاحين، ووزع الباقي على المساكين.(4) وفي ذلك دلالة على كرمه وحبه الناس.
(1) الأصفهاني، الحلية، ج3، ص 87.
(2) الدرجيني ، الطبقات، ج2، ص 212. الحارثي سالم بن حمد بن سليمان، العقود الفضية في أصول الإباضية، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1983م، ص 97.
(3) الأصفهاني، الحلية، ج3، ص 87.
(4) الشماخي، السير، ج1، ص 71.