منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩وبعثت له يوما هند بنت المهلب جزورا في رمضان، فنحرها وصنع للناس بها طعاما، فلما غابت الشمس أتى بالطعام في المجلس فوضعت للناس وكان مؤذنه يقال له أبو هارون، وكان فاضلا، وقال له:" يا أبا هارون أرى أن تهبط فتأكل معهم ولا تعجلهم الإقامة حتى يتفرغوا من طعامهم."(1) فقد جمع الناس ليأكلوا معه هدية أهديت إليه، ولم يشأ أن يأكلها لوحده، ثم أمر مؤذنه ألا يستعجل الناس حتى يفرغوا من الأكل، إحسانا إليهم ولطفا بهم.
وفي كرمه وإحسانه لجاره أيضا يروى أن امرأة أهدت إليه جزورا فأمر أحد تلامذته بنحرها وتجزئتها على الجيران، فأكثر نصيب أبي الشعثاء، فقال:" أكل جيراننا أصاب مثل هذا؟ قال: لا. قال: وا سوأتاه، ساو بيننا وبين جيراننا."(2) حبا لجاره وإحسانا له.
نصحه ومساعدته الناس:
وقد لقي يوما في طريقه رجلا يبكي ويمسح دموعه، وقد عرفه من هيئته أنه رجل يعمل في بساتين الناس على ما يخرج منها من ثمار، فسأله عن سبب بكائه فأجابه بأن صبيان الحي سرقوا منه عرجونا تمر كان يأخذهما إلى صاحبهما، وهو يعرف أن صاحب البستان لن يصدقه وربما يظن أنه فعل ذلك حتى يأخذهما لنفسه، فبعث جابر لأحد أصحابه صاحب بستان فأرسل إليه عرجونين، فسلمهما للرجل وانصرف.(3) فهو يحب مساعدة الناس، ويستغل فرصا مثل هذه حتى يقدم معروفه.