منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٨أن كتب الحديث حفظت لنا عددا كبيرا من الصحابة الذين روى عنهم إما مباشرة أو عن طريق الإرسال."(1)
جابر المفتي:
عن إياس بن معاوية قال: أدركت البصرة وما لهم مفت يفتيهم، غير جابر بن زيد.(2) وفي رواية: أدركت البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد.(3)
هذه كانت مهمة الإمام جابر الأولى في البصرة، وبالإفتاء عرف، وقد تمرس جابر الاجتهاد والفتوى من ملازمة الصحابة - رضي الله عنهم - ، وخاصة ابن عباس، وكان ابن عباس يستخلف جابر في الفتوى،(4) وتعجب يوما من سائليه من أهل البصرة قائلا:" عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد" ويقول أيضا:" تسألوني وفيكم جابر بن زيد"(5)
ومما سبق يمكن القول بأن الإمام جابر هو فقيه بالدرجة الأولى، فكل الروايات والأخبار وهذا الكم من الشهادات يدل على أنه رجل فقيه، ورغم أن معرفته بالعلوم الأخرى كانت معرفة جيدة.
ومما يدل على مكانته في الفتوى، استفتاء الحجاج له وهو في سجنه،(6) ومما يدل على ذلك أيضا: ما يذكره الذهبي" أن جابر بن زيد كانت له حلقة بجامع البصرة يفتي فيها قبل الحسن."(7) وقيل:" إن الحسن كان يغزو ومفتي الناس في البصرة جابر بن زيد."(8)
وقد كان له فضل كبير، وعلم غزير، وسيتضح ذلك أكثر من خلال البحث، فالبحث سيبرز مكانة جابر في الفقه من خلال بيان منهجه في الاجتهاد والفتوى.
المطلب الثالث: مكانته بين العلماء.
(1) بكوش، فقه الإمام جابر، ج1، ص 41 – 42.
(2) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 180.
(3) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 179.
(4) الحارثي، العقود، ص 95.
(5) الذهبي، السير، ج4، ص 482.
(6) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 214.
(7) الذهبي، السير، ج4، 482.
(8) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 180.