الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

يتضح من خلال ما تقدم، أن الإمام جابرا قد تبوأ مكانة مرموقة بين علماء التابعين، بل وبين علماء الأمة الإسلامية قاطبة، فعلمه ودوره وما أسدى للمسلمين وللإسلام من خدمات يرشحه إلى اعتلاء مكانة عالية.

وإن كان لأي شخص أن يعتز بشهادة مشائخه فيه، فلجابر أن يعتز بشهادة شيخه وإمامه، الصحابي الجليل، والفقيه الحبر ابن عباس - رضي الله عنه - ، إذ يقول:" جابر أعلم الناس"،(1) ويقول لأهل العراق:" اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه."(2)

وحتى في مجال التخصص الفقهي بلغة عصرنا، نجد شهادة ابن عباس لجابر بن زيد، فيقول فيه:" جابر أعلم الناس بالطلاق."(3)

وكان الصحابة مثل جابر بن عبد الله إذا سأله أهل البصرة عن مسألة يقول:" كيف تسألونا وفيكم أبو الشعثاء؟"(4)

وكانت لجابر مكانته بين علماء عصره، وأثره في من جاء بعده من تلاميذه، وقد وصفه الذهبي بقوله:" كان عالم أهل البصرة في زمانه، يعد مع الحسن وابن سيرين، وهو من كبار تلاميذ ابن عباس."(5)

وهذا أيوب السختياني، ممن أخذ عنه، ذُكِر له جابر بن زيد، فجعل يتعجب من فقهه، وسُئِل هل رأيت جابر بن زيد؟ قال:" نعم، كان لبيبا لبيبا لبيبا، من رجل فيه حد إلى الله."(6)

وعن عمرو بن دينار:" ما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء."(7) وفي رواية:" ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من جابر."(8)

(1) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 205.

(2) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 205.

(3) الحارثي، العقود، ص 95.

(4) ابن كثير، البداية والنهاية، ج9، ص 94.

(5) الذهبي، السير، ج4، 482.

(6) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 180. البسوي، المعرفة والتاريخ، ج2، ص 14.

(7) الذهبي، السير، ج4، ص 482.

(8) ابن كثير، البداية والنهاية، ج9، ص 94.

٥٩ / ١٤٥