الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وعن أبي بكر الهذلي قال:" ذكرت لقتادة الحسن ونفرا من نحوه، فقال: ما ذكرت أحدا إلا والحسن أفقه منه إلا جابر بن زيد."(1)

ومما يدل على مكانته العلمية ولو خارج البصرة، ما يروى أنه دخل المسجد الحرام ورأى الناس متحيرين وذلك زمان هدم الحجاج الكعبة، فطاف بالناس وهو يتلو:﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾(2) فتبعه الناس.(3)

وآخر شهادة، شهادة أحد تلاميذه، الربيع بن حبيب، إذ يقول:" أتيت جابر بن زيد في بعض ما يبتلى به الناس، فما أعلم أني كلمت فقيها ولا عالما ولا أميرا قط، أعلم منه ولا أعقل منه."(4)

فهذا جابر بن زيد، بشهادات شيوخه وتلامذته ومعاصريه، فلقد" كان أعلم الناس، وأورع الناس، وأعبد الناس، استضاء بنوره جماعة عظيمة، وأخذ عنه ناس كثيرة".(5)

وإن كانت هذه صفاته، فما ترك للمسلمين من بعده، مما يستضيئون به في عصرهم؟ جواب هذا السؤال في المطلب الأخير في حياته.

المطلب الرابع: آثاره.

لم يكن التدوين في عهد الإمام جابر قد انتشر، وإنما بدأ الاهتمام بالتدوين بعده في القرن الهجري الثاني، فلا يتصور مبدئيا أنه قد ألف كتبا أو ترك مؤلفات.

(1) القرطبي أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري، التمهيد،( تحقيق: مصطفى العلوي، محمد البكري) وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب، 1387هـ، ج23، ص 58.

(2) النمل، آية: 91.

(3) الحارثي، العقود، ص 96.

(4) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 213.

(5) الشماخي، السير، ج1، ص 72.

٦٠ / ١٤٥