منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٤يعمل الإمام جابر بظواهر الآيات القرآنية ويحملها على عمومها ما لم يرد عليها ما يخصصها،(1) ومن ذلك: أنه سئل عن التسليم في الفساطيط والأخبية؟ فقال: هي بيوت فسلموا على أهلها واستأذنوا.(2) فقد أدخلها تحت عموم المقصود من البيوت في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾.(3)
وقد سبق مع المرأة التي كان عليها نذر الاعتكاف أين تعتكف؟ فأجابها في أي مسجد من المساجد الذي يليها. عملا بعموم لفظة المسجد في قوله تعالى:﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾(4) .
وروي عن الإمام جابر أنه كان لا يرى المسح على الخفين، ويقول:" إن الله يخاطبنا بالغسل في كتابه"،(5) قال تعالى:﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾(6) فالله أمر بالغسل من غير تفرقة بين لابس للخف وغير لابس له، فحملها على عمومها.
ويرى كذلك أن الجمع بين الأختين من الإماء حرام،(7) لعموم قوله تعالى:﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾(8) . فالأختان هنا المقصود بها كل أختين.
وروي عنه أنه كان يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال، سواء صيد من أجله أم لا.(9) وذلك عملا بعموم قوله تعالى:﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾(10) .
(1) التخصيص: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 243.
(2) جابر، رسائل، رسالة 6.
(3) النور، آية 27.
(4) البقرة، آية 187.
(5) الربيع بن حبيب ابن عمر الأزدي، الجامع الصحيح، مكتبة الثقافة الدينية مصر، ص 28.
(6) المائدة، آية 6.
(7) ابن قدامة، المغني، ج7، ص 95.
(8) النساء، آية 23.
(9) اطفيش امحمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ط3، مكتبة الإرشاد جدة، 1985م، ج4، ص 102.
(10) المائدة، آية 96.