منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٦وعلى كل فإن معرفته بلغة العرب، دليل على تمكنه من إدراك العام والخاص، وإنزال اللفظ العام على عمومه، وإعطاء اللفظ الخاص منزلته. وهو لا يذهب مذهب فقهاء الحنفية في إعطاء العام دلالة قطعية، فلا يخصصها إلا دليل قوي في منزلته.(1) فهو يخصص عمومات القرآن بما ثبت لديه من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أن منزلة الكتاب عند الإمام جابر هي الأُولى، والسنة هي تابعة للقرآن، مبينة له، وشارحة لما غمض من معانيه، ومفسرة مجمله.(2)
الفرع الخامس: الأمر والنهي:
… الأمر(3) والنهي(4) من المعاني التي اهتم علماء الأصول بتبيين المراد منها، لأن النصوص الشرعية يرد فيها كثيرا الأمر بفعل شيء معين، أو النهي بالكف عن شيء آخر. ومعرفة دلالة الأمر والنهي لذلك مهم، حتى يحصل الامتثال الصحيح.
… وقد وردت عن الإمام جابر بعض الفروع تدل على أنه يذهب إلى أن الأمر يدل على الإيجاب، إلا إن صرفه صارف معتبر، وخاصة أوامر النصوص القرآنية.
فقد سئل جابر هل يأتي الجمعة من لا يسمع النداء؟ فقال:" لو كان كذلك لأقل الله أهلها. بل تؤتى من فرسخين أو ثلاثة ومن قدر أن يأوي إلى أهله."(5) وأجاب سائله يوما فقال:" واعلم أن الجمعة عزيمة من الله على المؤمنين."(6) فهو استعمل كلمة عزيمة للدلالة على الوجوب.
(1) انظر مذهب الأحناف: السرخسي أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل، أصول السرخسي، ج1، ص 132. البزدوي علي بن محمد، أصول البزدوي، ص 59.
(2) في علاقة القرآن بالسنة عند علماء الإباضية: باجو، منهج الاجتهاد، ص 153.
(3) الأمر: طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة. الغزالي، المستصفى، ص 202. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 169.
(4) النهي: القول الإنشائي الدال على طلب كف عن فعل على جهة الاستعلاء. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 192. الغزالي، المستصفى، ص 221.
(5) الكندي، بيان الشرع، ج15، ص 30.
(6) جابر، رسائل، رقم 3.