الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٨

… مما ورد فيه الاختلاف بين علماء السلف قضية النسخ،(1) أي الاختلاف في نسخ بعض الآيات. والإمام جابر وهو من علماء السلف، وردت عنه أقوال في النسخ.

وحول موضوع النسخ يقول جابر:" من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾(2) فقد كذب، لأن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي أن يأمر عباده بأمر ثم يخفف عنهم أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم فيه، فالله عز وجل لم ينسخ الأخبار وإنما نسخ الأحكام."(3)

فالإمام جابر يقصر النسخ في الأحكام، ما فيه أمر ونهي، ويمنع النسخ في مسائل التوحيد والأخبار.

وفي قوله تعالى:﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ﴾(4) روي عن جابر ما يفيد بأن الآية محكمة ليست بمنسوخة، لكنه ذهب إلى أن المقصود بالنساء هاهنا الكافرات.(5)

وقد اختلف العلماء في قوله تعالى:﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾(6) هل الآية منسوخة أم لا؟

فقال الإمام جابر: هي منسوخة، نسختها آية المواريث والوصية.(7)

(1) النسخ: رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 313. الغزالي، المستصفى، ص 86.

(2) النساء، آية 48.

(3) العوتبي، الضياء، ج2، ص 215.

(4) الأحزاب، آية 52.

(5) ابن الجوزي جمال الدين عبد الرحمن بن علي بم محمد أبو الفرج، زاد المسير في علم التفسير، ط1، المكتب الإسلامي دمشق، 1965م، ج6، ص 411.

(6) النساء، آية 8.

(7) ابن كثير إسماعيل بن عمر أبو الفداء، تفسير القرآن العظيم، دار الفكر بيروت، 1401هـ، ج1، ص 456.

٧٨ / ١٤٥