الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

افترقت جماهير المسلمين إثر موقعة صفين وقبول الإمام علي - رضي الله عنه - للتحكيم وظهور نتيجته، إلى ثلاثة فرق أساسية، فرقة التفت حول الإمام علي، وصارت بعده تبايع الحسن ثم الحسين، وسموا بالشيعة، والفرقة الثانية هم أنصار معاوية والواقفين في صفه، وفرقة كانت في صفه ولكنها عابت عليه قبوله التحكيم وطلبت منه بعد ظهور الخديعة أن ينزل لحكمهم بعدما زالت بيعته من أعناقهم في نظرهم، ثم اعتزلته ونزلت موضعا يسمى حروراء، فسموا بالحرورية، ورفعوا شعار لا حكم إلا لله، فسموا بالمحكمة. وكان لهذه الفرقة أثر كبير في الحياة السياسية، فهم كانوا السبب في ضعف جيش علي، ثم لقد حاولوا مرات الثورة على الحكم الأموي الذي كانوا ساخطين عليه، ففي فترة معاوية استكانوا لما عرفوا من ذكاء والي العراق المغيرة بن شعبة الذي كان في العراق وبعده كان فيها زياد بن أبيه، حيث كان أكثر نشاط الخوارج. وظهر نشاطهم بعد ذلك وفي عصر عبد الملك سلط عليهم الحجاج فأرسل إليهم الجيوش حتى أتى عليهم.

وكان الخوارج أشداء على مخالفيهم، فحكموا عليهم بالكفر، واستباحوا دماء الموحدين وأموالهم، وقد تفرقوا فرقا منها: الأزارقة، أتباع نافع بن الأزرق، والنجدات، أتباع نجدة بن عامر الحنفي، والبهيسية أصحاب أبي بهيس بن جابر، والصفرية أصحاب زياد بن صفرة، وهؤلاء أشهر فرقهم، وكانوا يمتازون بكثرة العبادة، والبطولة النادرة، وعلى كل فقد بادت فرق الخوارج ولم يعد لها ذكر، ولعل ذلك يرجع إلى تطرفهم الشديد في فهم الإسلام، وغلوهم في الحكم على أنفسهم وعلى مخالفيهم.

2. الشيعة:(1)

هؤلاء كانوا في البداية أنصار الإمام علي - رضي الله عنه - ، واعتقدت بعد ذلك أن عليا كان أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان.

(1) حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام، ج1، ص 394 وما بعدها. الخضري، تاريخ التشريع، ص 121- 122.

٨ / ١٤٥