الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٤

… لم يكن الإمام جابر يكتفي بنقد سند الحديث والتثبت من صحته حتى يقبله ويعمل به، بل كان يتجه إلى متن الحديث بالنقد أيضا، فيعرضه على مقرراته الثابتة عنده، كعرضه على المحكم من آيات القرآن الكريم، أو الثابت الصحيح من الحديث، أو قواعد الفقه الكلية ومسلمات العقل البدهية.

ولم يكن ذلك على إطلاق عنده، بل كان فيما يقع فيه الاختلاف في الحديث، وبمنهج واضح وطريقة وسط.

… فالإمام جابر مثلا لا يقول بالمسح على الخفين، ولا يجعل المسح إلا لعذر أو ضرورة، ويقول: كيف نقول بالمسح والله سبحانه وتعالى يخاطبنا بالغسل في كتابه.(1)

فهو كأنه يعرض حديث المسح على الخفين على كتاب الله، ويقول إن الثابت هو الغسل وهو المأمور به في القرآن في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾(2) .

وليس معنى هذا أنه يرد كل خبر لم يكن في القرآن ما يصدقه، لأنه يدرك أن السنة مبينة للقرآن ومفسرة له، وقد يأتي في السنة ما ليس في القرآن، كأوقات وكيفيات العبادات، من صلاة وزكاة وصوم، وليس رده لخبر المسح فقط لعرضه على القرآن.

…

وعن عمرو بن دينار قال:" قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحمر الأهلية فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك ابن عباس وقرأ: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾.(3) "(4)

فواضح أن من أسباب عدم القبول برواية ابن عمرو أن قوله تعالى في سورة الأنعام يعارضه، والآية تدل على إباحة ما عدا الميتة والخنزير أو ما ذبح لغير الله.

(1) الربيع، الجامع، حديث 123، باب في المسح على الخفين. الخراساني، المدونة، ج1، ص 35.

(2) المائدة، آية 6.

(3) الأنعام، آية 145.

(4) النووي، المجموع، ج9، ص 8 – 9.

٩٤ / ١٤٥