منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٥وسئل الإمام جابر عن القنوت في صلاة الغداة والوتر؟ قال:" هو شيء أحدثه الناس لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن يقنت في صلاة الغداة، ولا الخلفاء من بعده."(1)
وفي رواية أنه سئل عن القنوت؟ فقال:" الصلاة كلها قنوت، قال الله تعالى:﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾(2) فالصلاة كلها قنوت. قلنا: يا أبا الشعثاء لسنا عن هذا نسألك، ولكن سألناك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يقومون ويدعون ويهللون وهم قيام؟ قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نأثره عمن مضى من خيار هذه الأمة."(3)
والشاهد من هاتين الروايتين أن الإمام جابرا بلغه القول بالقنوت والعمل به، ولكنه رفض الأخذ به لسببين:
الأول: لأنه مخالف لما ثبت عنده، فعنده أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين من بعده لم يقنتوا، وهذا قد ثبت عنده وصح، فعرض ما ورد إليه على الثابت عنده فتعارضا، فقدم الثابت لديه لأنه يعرف صحته.
الثاني: أنه محدث أي لم يعهد العمل به، فرده لشذوذه.
… وسئل عن قراءة السورة في الظهر والعصر؟ قال:" لا ولكن يقرأ في كل صلاة مكتوبة أو غير مكتوبة بفاتحة الكتاب، التي يسمي الناس أم الكتاب."(4)
والدليل الذي يعتمده ما رواه شيخه ابن عباس حين سئل أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال لهم: لا ، فقيل له لعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال خمس مرات: هذه أشد من الأولى، فكان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به.(5)
(1) كتاب الصلاة من المجموع، ورقة 122.
(2) الزمر، آية 9.
(3) الخراساني، المدونة، ج1، ص 109.
(4) كتاب الصلاة من المجموع، ورقة 119.
(5) أبو داود، كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر، حديث 808، ج1، ص 214. أحمد، حديث 2238، ج1، ص 249.