منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٦فإنه لما قيل له إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ، أجابهم بأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بأن يبلغ الفرض للمسلمين، ورد ما جاؤوا به من رواية لأنه ينافي الأمر بالتبليغ، والثابت من رسول الله بأنه بلغ. وذلك استدلال ابن عباس، وجابر قد ذهب هذا المذهب وأخذ بهذا الدليل.
… وروي عن الإمام جابر عدم جواز إدخال متسابق ثالث بين متسابقين بدون أن يجعل له جعل، والذي يسمونه المحلل.
ولما سئل الإمام جابر وقيل له: إن أصحاب رسول الله كانوا لا يرون بالدخيل بأسا؟ قال: هم أعف من ذلك.(1)
أي أنه رد عليهم روايتهم، بعدم التسليم بأن القول قالت به الصحابة، لأنهم معروفون بالورع والتحري، والبعد عن الشبهات، وفي المسألة في نظره شبهة.
… وجابر بن زيد ممن لا يرى جواز تزويج الصبيان، ويرى في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها، الخصوصية.(2)
فهو لما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بعائشة وهي صغيرة، بشكل لا يدع مجالا للشك، قال بالخصوصية، فاستعمل التأويل لَمَّا لم يصح لديه بالأدلة الشرعية الأخرى وبمقاصد النكاح تزويج الصبيان.
… فهذه أمثلة على تعامل الإمام جابر مع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سواء ما تعلق بالسند أو المتن، ولم يكن في ذلك مبتدعا منهجا، وإنما هي حصيلة أخذه عن جملة من الصحابة - رضي الله عنهم - ، كابن عباس وابن عمر وأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنهم - .
المطلب الثالث: دليل الإجماع.
… يعتبر الإجماع(3) مصدرا من مصادر استمداد الأحكام الفقهية، وأصل اعتمد عليه الفقهاء في الحكم على المسائل الفقهية، أو الترجيح بينها.
(1) ابن قدامة، المغني، ج9، ص 372.
(2) اطفيش، شرح النيل، ج6، ص 366.
(3) انظر مسائل الإجماع: الغزالي، المستصفى، ص 137 وما بعدها. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 131 وما بعدها.