منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٧… والإجماع يستمد قوته ومشروعيته من المصدرين الأساسيين: الكتاب والسنة، ولذلك يذهب الفقهاء إلى إعطائه منزلة الكتاب والسنة، وإن كان يأتي بعدهما في الترتيب، ذلك أن الإجماع يعتمد عليه في إنشاء الأحكام، أو إعطاء القطعية لأحكام ظنية.
… ولم يختلف الفقهاء كثيرا في الإجماعات التي حصلت في عهد الصحابة، وزمن الخلفاء الراشدين، لثبوت وقوعها. ولكن الخلاف كان في ما حصل من إجماع بعد عصر الصحابة، للاختلاف في وقوعه وعدم التسليم به، ونقل الاختلاف الذي يخرمه كثيرا.
… ولقد كان العمل بالإجماع في عهد الأئمة المجتهدين، أصحاب المذاهب الفقهية، وفي عصر التابعين، يتمثل في العمل بما تواتر النقل فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبما اتفق عليه الصحابة.
فإما تكون المسائل مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو العمل بما نقل عن الصحابة ولم يعلم له مخالف.
… وأحيانا ينقلون عن الفقيه مسائل قيل بعد ذلك بأنه حصل حولها الإجماع، ويقولون إنه يأخذ بالإجماع، وقد يخالفه فيها فقهاء آخرون.(1)
… فأما عن الإمام جابر بن زيد فإنه لم يكن ليختلف اختلافا كبيرا عن باقي الفقهاء، وهو الذي يروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :" ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال."(2)
ولم ترد عنه ألفاظ صريحة تدل على أنه أخذ في مسألة بعينها بالإجماع، فيما يبدو من خلال تتبع فتاواه، ولكن رويت عنه أقوال، وأثرت عنه فتاوى فيها إجماع أو حكى فيها الفقهاء أصحاب المدونات الفقهية الإجماع.
(1) انظر في ما سبق: بلتاجي، مناهج التشريع، ج2، ص 826 – 832.
(2) ابن ماجة، السنن، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، حديث 3950، ص 424. أحمد، حديث 5966، ج6، ص 396. الدارمي، السنن، المقدمة، حديث 54، ج1، ص 42. الترمذي، الجامع، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، حديث 2167، ص 360. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.