منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٨… ومن ذلك ما يرويه ابن قدامة أن جابر بن زيد يقول بتغليظ الدية على من قَتَل في الحرم أو قتل مُحْرِما أو قتل في الأشهر الحرم أو قتل ذا رحم محرم. وقال إن الصحابة غلظوا في هذه الأحوال وإن اختلفوا في كيفية التغليظ، فكان ذلك إجماعا.(1)
فجابر ربما روى هذا القول عن أحد الصحابة وربما شيخه ابن عباس الذي يقول بنفس القول، وحكى له إجماع الصحابة في ذلك.
… وروي عن جابر أيضا قوله بجواز التكفير عن اليمين لمن نذر نذرا لا يقصد به القربة، وإنما يقصد أن يمنع نفسه أو غيره شيئا.(2)
ومما يحتج به من يذهب هذا المذهب أنه كان قول جمع من الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف فكان إجماعا.
… والملاحظ أن في المسائل المذكورة نقل الإجماع عن الصحابة، ولعل الإمام جابرا كما سبق كغيره من علماء التابعين، والفقهاء أئمة المذاهب، يذهبون إلى العمل بإجماع الصحابة، ويترددون في إجماع غيرهم حتى يثبت قاطعا لعدم إمكانيته. ثم إنه من خلال الفروع الفقهية لم يثبت أنه صرح بإجماع أو عمل بإجماع صريح، إنما كان كل ذلك إجماعا سكوتيا.
ويروي ابن حزم في المحلى في مسألة عدد التكبيرات في صلاة الجنازة، نسبة القول إلى عدد من الصحابة وكبار التابعين، ويقول هو إجماع:" … أف لكل إجماع يخرج عنه علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس، والصحابة بالشام - رضي الله عنهم - ، ثم التابعون بالشام، وابن سيرين وجابر بن زيد، وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة، ويدعي الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية، فمن أجهل ممن هذه سبيله؟"(3)