رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٠قوله عز وجل ذلك (ذلك أمر الله أنزله إليكم وكان أمر الله) و (كذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من شاء من عبادنا فسماه نوراً وسماه روحا وسماه أمراً وسماه كلاما فدل بذلك كله على أنه خلق من خلقه وتدبير من تدبيره وقال سبحانه (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) وقال في عيسى عليه السلام (رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) وسمى جبريل عليه السلام روحاً حيث يقول (نزل به الروح الأمين على قبلك) والروح الأمين جبريل عليه السلام وسماه كلامه وسماه أمراً. وقال جل ثناؤه (أتى أمر الله) يريد يوم القيامة (فلا تستعجلوه) فلو جاز أن يكون أمراً مخلوقاً وأمراً غير مخلوق وكلمة مخلوقة وكلمة غير مخلوقة وروح مخلوق وروح غير مخلوق وقد أضاف ذلك جميعاً إلى نفسه وقال في القرآن (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) وقال في القيامة (أتى أمر الله) وقال في عيسى عليه السلام (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) فكيف تكون كلمة الله روح الله وأمر الله مخلوقا ويكون في غير هذا الموضع كلام الله وأمر الله وروح الله غير مخلوق وقد أضاف ذلك إلى نفسه فأي إختلاف وتناقض وتكاذب أعجب من هذا ولو جاز هذا لجاز لقائل أن يقول سموات الله منها مخلوقة وغير مخلوقة وأرض الله منها مخلوقة وغير مخلوقة فلما بطل هذا وفسد صح أن ما قال الله فيه روحاً وأمراً وكلمةً وكلاماً مخلوق وأن القضاء على واحد كالقضاء على جميعها والدليل على مثل هذا كثير تركناها مخافة التطويل.
وقال عز وجل لنبيه عليه السلام (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) فوصف الله نفسه بالقدرة عليه إذا شاء ذهب به والمقدور غير القادر والقادر غير المقدور ولو كان المقدور هو القادر لم يستدل به على القادر إذا وهو بمثل ما به المقدور عليه فلا يخلو