رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩مخلوق ولا يجوز أن يكون سمع الخالق إنما سمع كلام الخالق لأن الخالق جل وعز ليس بمسموع بالآذان لأنه ليس بصوت ولا بكلام ولا يجوز عليه أن يقال الله كلام ولا صوت مقطع فلما فسد هذا صح أن الكلام الذي سمع موسى هو الصوت المقطع المفهوم عند سامعه.
ومما يدل على أن الكلام من الله حدث وأنه غيره أنه جائز أن يقال متى كلم الله موسى؟ ولِمَ كلم موسى؟ فيقال: ليفضله بكلامه ويحتجّ به على خلقه ولا يجوز أن يقال لم قدر الله على موسى كما جاز أن يقال لم كلم موسى ولا يجوز أن يقال متى علم الله موسى ولا متى قدر الله على موسى.
وجائز أن يقال لم كلمه ومتى كلمه ولا يجوز أن يقال لم يزل يكلمه كما يجوز أن يقال لم يزل يعلمه ويقدر عليه وكما يجوز أن يقال لم رضي الله على نبيه فيقال لأنه أطاعه ويقال لم غضب الله على أعدائه فيقال لأنهم عصوه فدخل الكلام في باب الفعل. ومما يؤكد ذلك أن الكلام تدبيره وفعله وليس هو صفته في ذاته لأنك تقول ما أحسن كلام الله وأحكمه وكذلك كل ما يجري عليه الخلق تقول ما أحسن خلق الله واتقنه وأحكمه ولا تقلو ما أحسن بقاء الله وما أحسن قدمه واتقن قدرته وأوثق عمله ولا ما أحسن قوته ولا يجوز أن يقال يحصى علمه وقدرته وبقاؤه وجائز أن تقول الله أحصى كلامه ولا يخفى عليه عدد كلامه وجائز أن تقول ما أكبر كلام الله وأكبر آيات الله وبرهانه في كلامه ولم يجز أن تقول ما أكبر قدم الله ولا ما أكبر قدرته في كلامه. ولم يجز أن تقول ما أكبر قدم الله ولا ما أكبر قدرته ونحو هذا وجائز أن تقول قدر الله على أن كلم موسى وليس بجائز أن يقال قدر الله على علم موسى وفي ذلك بيان على أن القرآن في قدرة الله وأنه دبره وصنعه وأحدثه وقد دل على ذلك