رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن محمد بن أفلح بن عبد الوهاب أبو اليقظان

رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١

القرآن من أن يكون مقدوراً عليه أو قادراً فإن كان قادراً فهو المرغوب إليه والمعبود فلما فسد هذا صح أن الله عز وجل هو القادر المعبود وأن القرآن هو المقدور عليه وذلك أن القرآن لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون معمولاً به أو معمولاً له فإن كان معمولاً له فهو المعبود المتقرب إليه بالطاعة الذي يثيب ويعاقب فلما بطل هذا أن يكون من نعت القرآن وصفته وأنه من صفة القادر الخالق صح أن القرآن معمول به متقرب به إلى خالقه الذي أحدثه ودبّره وترجى به الرأفة من عنده ومنه أيضاً قوله تعالى (المص * كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى) فجعله نذارة وحجة لنبيّه عليه السلام وقال (الر * كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) فلا يعدو القرآن من أن يكون محكماً أو محكماً والمحكم مخلوق وصح أن له محكما أحكمه وتولى تدبيره قال (ثم فصلت من لدن حكيم خبير) فلا يعدو أن يكون القرآن مفصلا أو مفصلا وكذلك قال عز وجل (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه) فأخبر عز وجل أنه هو الذي أتى به وهو الذي فصله وأحكمه وجعله رحمة فلما صح أن القرآن مفصل جرى عليه التدبير لمن فصله وأحكمه وأتقنه ومنه قوله أيضاً (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) فأخبر أنّ له مثلا وأشباها والله عز وجل لا مثل له ولا ندّ له وكلما جرى عليه المثل فله نظير وشبه وأنه غير الواحد الذي لا يوصف بالمثل ولا بالنظير ومنه قوله عز وجل (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) وقال (فليأتوا بعشر سور مثله مفتريات) ألا ترى أنه أخبر عن عجز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) وقال (فليأتوا بعشر سور مثله مفتريات) ألا ترى أنه أخبر عن عجز الخلق أن يأتوا بمثل هذا

١١ / ١٦