رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن محمد بن أفلح بن عبد الوهاب أبو اليقظان

رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢

القرآن وإن تظاهروا عليه أفترونه أعجزهم بشيء غير موصوف بالقدرة عليه فلما فسد هذا صح أن القرآن مقدور عليه وأنه في ملكه وقدرته وأن سلطانه جار عليه.

ومنه قوله (المر * كتاب أنزلناه إليك) فأخبر عز وجل أنه منزل وأن القرآن منزل وقال (المر * تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق) وقال (حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وقال (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقال (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون) ثم قال (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان) أفلا ترون أنه عز وجل أخبر أن التوراة والإنجيل قبل الفرقان وأنه أنزل الفرقان بعد التوراة والإنجيل وما جرى عليه القبل والبعد فهو مخلوق لأن ما كان له القبل والبعد فهو محدوث وقال أيضاً (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فلا يعدو هذا الذكر وهو القرآن عندنا وعندهم أن يكون حافظاً أو محفوظاً فلما بطل أن يكون حافظاً صح أنه محفوظ لأن الله عز وجل وصف نفسه بالحفظ وأنه دبره وحفظه ومنعه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فأخبر أن له خلفاً وتجاها وهذه الصفة موجودة في الخلق فكيف يوصف بصفة الخلق من ليس بمخلوق فلما بطل هذا وصح أن كل ما جرى عليه صفة الخلق فهو خلق كما لا يجوز أن يوصف بصفة الخالق إلا الخالق فلما وصف الله القرآن أنه منزل صح أن له من أنزله وهو غيره وهو القادر عليه لأنه عز وجل قال (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) وقال (وأنزلنا من السماء ماءً مباركا) و (أنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً) وقال (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) أفترون أن المخاطبين بهذا كانوا يشكون أن معنى أنزل في هذا معنى خلق أَوَلا ترون أن الله عز وجل وصف القرآن بصفة لا

١٢ / ١٦