رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٣يجوز أن يوصف بها الخالق لأنه في القرآن أمر ونهي وأن الأمر منه غير النهي والنهي منه غير الأمر والأَمِرُ منه غير الأمر والناهي منه غير النهي وأنه محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وأن المحكم غير المتشابه والمتشابه غير المحكم والناسخ غير المنسوخ والموصول غير المقطوع أفلا ترون أنه قد جرى عليه التغاير وما جرى عليه التغاير جرى عليه التعدد وما جرى عليه العدد فهو غير الواحد القديم الذي لا يجري عليه التجزّي والعدد لأن من يجري عليه التجزي والعدد فله من جزأه ودبره وانشاه وأحدثه بعد أن لم يكن وهذه الصفات عن الله منفية وهي في القرآن موجودة.
ومنه قوله تعالى (نحن نقص عليك أحسن القصص) وسماه قصصاً وسماه حديثاً ألا ترون أن هذه الصفات لا تجوز على الله والقرآن له أول وله أخر ونصف وثلث وربع وهذه الصفات يتعالى الله عنها ويقال البقرة غير آل عمران والنساء غير المائدة وكذلك فيما سلف من كلامنا أن التغاير في القرآن موجود وأنه محتمل للتجزئ والتبعيض وإن من شأنه حاجة بعضه إلى بعض وهذا يدل أن له خالقا خلقه ومصرفاً صرفه.
وقد ذكرنا لكم من الشواهد ما لا يمتنع من قبوله ونحن ذاكرون لكم ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل قوم في زينة من أمرهم ومفلحون عند أنفسهم يزرون على من سواهم) وقال صلى الله عليه وسلم (تعلموا البقرة وآل عمران فإن تعلمها بركة ولا تستطيعها البطلة وتعلموا الزهراوين فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان يظلان صاحبهما) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (يأتي القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب لونه فيقول للتالين أتعرفني فيقول لا فيقول له القرآن أنا القرآن الذي أحييت به ليلك فيكون قائده إلى الجنة) وروي أنه قال لأبيّ بن كعب أي آية