رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤محدثة في كلام الناس قديمة في القرآن فكيف تجتمع في الشيء الواحد صفتان صفة قديمة وصفة محدثة فتكون الباء الموجودة في القرآن غير مخلوقة والباء الموجودة في غيره مخلوقة وكذلك سائر الحروف تكون إذا في القرآن غير مخلوقة وفي غير القرآن مخلوقة فيكون الحرف الواحد الذي طبعه الله مخالفاً لغيره مميزاً من سواه على نحو ما سلف من كلامنا وهذا هو التناقض والحيرة نعوذ بالله من الحيرة إلا أن هذه الحروف إذا ألفت بضرب من التأليف كانت كلاماً وإذا ألفت بضرب آخر كانت شعراً وإذا ألفت بضرب آخر كانت قرآناً فدبرها الحكيم الذي وضع الأشياء مواضعها على تغاير فكيف يزعم زاعم أنها مخلوقة في موضع غير مخلوقة في موضع آخر فما مقالة من ذهب إلى هذا إلا خروج من المعقول فنعوذ بالله من الخذلان ونسأله العصمة والتأييد بمنه وإحسانه.
واجتمعت الأمة على أن القرآن مجعول لقول الله عز وجل (إنا جعلناه قرآنا عربيا) في مواضع كثيرة من القرآن واختلفوا في الجعل ما هو وسيأتي بيانه وإيضاحه في موضعه إن شاء الله بعد أن نذكر ما اجتمعوا عليه ونجعله أصلا لما اختلفوا فيه.
واجتمعت الأمة على أن كل فاعل قبل فعله وأن الجاعل قبل كل مجعول فلما ثبت بينهما التغاير والقبل صح أنهما شيئان وأن الأول المتقدم هو الجاعل القديم والثاني المجعول هو الحدث الكائن بعد إذ لم يكن وأن المحدث فعل ومفعول ليس يمتنع من هذا أحد من الأمم المختلفة وإن اختلفت أديانها ومللها فإنها لم تختلف في هذا المعنى مما تقوم به العبارة وعليه جرت مخاطباتهم واستقرت عليه لغاتهم واعتمدوا عليه في معاني جميع كلامهم.
واجتمعت الأمة أيضا ألا يوجد كلام إلا وثم متكلم وأن المتكلم قبل الكلام ولو لم يكن المكلم قبل الكلام لم يكن المكلم أو لا بأن يكون