رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن محمد بن أفلح بن عبد الوهاب أبو اليقظان

رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥

مكلما من الكلام فيكون الكلام إذا هو المكلم والمكلم هو الكلام والكلام مكلما مخاطبا والكلام مكلما مخاطبا فلما لم يجز أن يكون الكلام هو المكلم والمكلم هو الكلام ثبت أن هذا غير هذا وفي وجوب التغاير إثبات العدد وفي وجوب التقادم إثبات أن أحدهما قبل الآخر وفي إثبات أحدهما قبل الآخر إيجاب القدم للأول والحدث للآخر وفي وجوب الحدوث للثاني إثبات أنه كان بعد إذ لم يكن وفي هذا إيجاب الخلق وإثبات وحدانية الصانع.

واجتمعت الأمة على أن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم كتاباً أبان له فيه كل شيء فقال (إن جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) وقال تعالى (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) وقال (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) وقال (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) وقال (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) وقال (أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً) الآية، وقال (وجعل لكم من الجبال أكنانا) وقال (وجعل لكم من أنفسكم أزواجا) وقال (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) وقال (وجعل الشمس سراجاً) وقال (وجعلنا الليل والنهار آيتين) فمعنى جعلنا في هذه المواضع التي ذكرنا خلقنا وكذلك عند المعارض غير ما ذكرناه في القرآن فإن زعم أن الجعل فيه غير الخلق ولو جاز له وساغ ذلك لجاز لمعارض أن يعارضه ويقول وكذلك قوله في غير القرآن من الجعل الذي اتفقنا وإياكم عليه بمعنى الخلق هو بمعنى آخر غير الخلق وإلا فما الفرق بين الجعلين فيكون الله عز وجل خاطب العرب بما لا يعقلونه من كلامهم ولا يعرفونه من لغتهم وبما يجوز لهم فيه الشك والطعن والإرتياب فيكون جعل في موضع خلق وأحدث ودبر وفي موضع لمعنى آخر لا نفهمه ولا ندريه وهذا لا

٥ / ١٦