رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦يوصف الحكم به فلما اتفقنا نحن وهم على أن الجعل في قوله (وجعلنا الشمس سراجا) وفي قوله (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) وفي قوله (وجعل لكم من أنفسكم أزواجا) وفي قوله (وجعل الظلمات والنور) بمعنى الخلق صار الجعل كله إذا كان من الله عز وجل بمعنى الخلق فيدخل في ذلك القرآن وغيره وإلا بطلت المناظرة ولم يصح شاهد فإن عارضوا بقول الله عز وجل (ما جعل الله من بحيرة) الآية فيقال نعم لم يخلق الله البحيرة بحيرة كما زعمتم ولا السائبة سائبة كما زعمتم وإنما نفى عن نفسه ما لم يفعله كما زعم المشركون فذمهم بإبتداعهم ومعناه ما خلقنا كما وصفتم وإنما خلقنا على غير ما وصفتم فوقع النفي هنا على نفس الوصف لا على نفس الخلق وكذلك قوله (إني جاعلك للناس إماما) أي خالق فيك من الصفة التي لم تكن فيك والمعنى الذي لم يوجد فيك ولم أكن فعلته بك قبل ذلك فمعنى جعل أينما وجد وخلق ودبر وأحدث وأنشأ وفعل وصنع وكل ذلك بمعنى واحد وإن اختلفت ألفاظه نسأل الله الواحد القهار أن يوفقنا لمعالم دينه.
وقوله عز وجل (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) والمحدث في كلام العرب ما لم يكن ثم كان فإن عارض معارض فقال إن المحدث ما كان في الدنيا وما يقرأ وهو مخلوق وهو حكاية لكلام الله عز وجل الكائن فيه القائم بذاته الذي ليس بمخلوق فلو كان كما قال من أن هذه حكاية والحكاية مخلوقة والمحكى ليس بمخلوق فلا تخلو الحكاية من أن تكون مخالفة للمحكي أو موافقة له فإن كانت موافقة له فكيف يكون شيئان متفرقان واحد مخلوق والآخر غير مخلوق.
وقد اجتمعت الأمة على أن ما جاز في الشيء جاز في نظيره وإلا بطل ما اجتمعت عليه الأمة إذا وأن قال إن الحكاية غير المحكي