رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧وهي خلاف له فهذا أغرب وأبعد ما يكون من الصواب وذلك خروج من لسان الأمة وجميع الأمم لأن الحكاية لا تكون حكاية للشيء إلا وهي في مثل المحكي معبرة عنه بما هو به ولو أمكن خلاف ما نقول من أن الحكاية غير المحكي لوجب على كل الأخبار الكاذبة أن تكون صادقة وعلى كل الأخبار الصادقة أن تكون كاذبة ويكون الشعر أيضاً حكاية القرآن والقرآن حكاية الشعر والمدح حكاية الذم والذم حكاية المدح ولا ينبغي أن ننكر خبراً ونكذب مخبراً ونرد حكاية أو ننكر مقالة وإذا أمكن هذا وجاز فمن أين كان الصدق صدقاً والكذب كذباً ولعمري لأن كانت الحكاية في خلاف المحكي لينبغي أن يكون الصدق هو الكذب والكذب هو الصدق فلما بطل هذا وفسد صح أن الحكاية لا تكون خلاف المحكي وأيضاً أخبرونا حيث كانت الحماية غير المحكي فما القرآن إلا الحكاية أم المحكى فإن كان القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ونزل به الروح الأمين إليه وهو هذه الحكاية وهو مخالف فإنا لم يقع كلامنا معهم إلا على القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد وهو الذي قال فيه (فإذا قرأناه فأتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه) وإن كان القرآن هو المحكي وهو القائم بذاته عز وجل فهو لم ينزل بعد ضاهوا بذلك قول إبن صوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله على بشر من شيء فأنكروا نزول القرآن كأهل الشرك وهذا أعجب من العجب.
وقد وقع الإجماع منا ومنهم أن ما في الدنيا وما نقرأ من القرآن هو مثال مما قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم هي قراءته وقرأناه على الموافقة له ولو كان خلافه كما قال من أن الحكاية غير المحكي لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى بخلاف ما أتى به جبريل عليه السلام وكذلك جبريل فيما أتى به ميكائيل وكذلك