رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن محمد بن أفلح بن عبد الوهاب أبو اليقظان

رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨

ميكائيل عن إسرافيل فيكون كل واحد منهم قد أتى بخلاف ما أتى به غيره وإذا قلت إن الحكاية خلاف المحكي فما تقول فيما نقله محمد عن جبريل هذا هو هذا أم هذا غير هذا فلابد من هذا هو هذا أو هذا مثل هذا فكيف يجوز في الشيء ما لا يجوز في مثله أم لا يجوز في الشيء ما جاز في مثله وأي تناقض أعظم وأحش من هذا نعوذ بالله من العمى والخذلان ونسأله العون والتوفيق.

وقد اجتمعت الأمة أيضاً وجميع الأمم أن الكلام لا يكون كلاماً حتى يكون صوتاً مقطعاً والتقطيع فيه قائم وما كان على غير هذا فليس بكلام.

واجتمعوا أيضاً أنه لا تدرك كل حاسة إلا ما أعدت له فحاسة السمع لا تدرك إلا صوتاً ولو زيد فيها أضعاف ما فيها وكذلك حاسة البصر ولو زيد فيها أضعاف ما فيها لم تدرك إلا لونا وكذلك حاسة الذوق لا تدرك إلا طعما ولو زيد فيها أضعاف فلما صح هذا ولم يكن بد من الإقرار به لأن درك ذلك بالحواس لا يرتاب فيه فصح أن موسى عليه السلام لم يدرك بحاسة السمع إلا صوتاً مقطعاً بتقطيع قائم فيه يميزه السامع وما كان خلاف هذا فليس بكلام وإذا بطل أن يكون كلاماً بطل أن يكون الله كلمه لأنه لا يصح أن يقال كلم إلا وثم كلام ومكلم ومكلم وكذلك ضرب لابد له من ضارب ومضروب وشتم من شاتم ومشتوم وعبد من عابد ومعبود وهذا هو المعقول عند جميع الأمم.

فلما ثبت أنه لا يكون مكلم إلا وثم كلام ومكلم وثبت أن الله كلم موسى بإجماع من الأمة صح أن ثم كلام هو غير الله وغير موسى والكلام لا يكون إلا صوتاً مقطعاً والتقطيع قائم فيه وما كان على غير هذه الصفة فليس بكلام فلما ثبت أن موسى صلى الله عليه وسلم سمع كلاماً من الله تعالى لم يجز أن يكون سامعاً إلا لشيء

٨ / ١٦