عقيدة التوحيد (عقيدة العزّابة) لأبي حفص عمرو بن جميع — محققة أبو حفص عمرو بن جميع

عقيدة التوحيد محققة لعمرو بن جميع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الحَمْدُ للهِ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلاَنِهَايَةٌ وَلاَ أَمَدٌ، عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ قَضَى لِقَوْمٍ بِالسَّعَادَةِ وَلآخَرِينَ بِالشَّقَاوَةِ، ﴿هُوَ الحَيُّ لاَإِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِيَن لَهُ الدِّينَ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ﴾؛[غافر 65] وبعد:

فَإِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ النُّكْتَةَ مَنْسُوخَةً بِالبَرْبَرِيَةِ، فِي تَوْحِيدِ خَالِقِ البَرِيَةِ، فَسَأَلنِي مَنْ لاَ أَرُدُّ قَوْلَهُ، وَلاَ أَجْهَلُ فَضْلَهُ، أَنْ أَنْقُلَهَا مِنَ لِسَانِ البَرْبَرِيَةِ إلى لِسَانِ العَرَبِيَّةِ، لِيَبِينَ لَفْظُهَا، وَيَسْهُلَ عَلَى القَارِىءِ حِفْظُهَا، فَأَجَبْتُهُ إلى مَا طَلَبَ،وَسَاعَفْتُهُ فيمَا رَغِبَ، وَالخَيْرَ فِي ذَلِكَ أَرَدْتُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ.

إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: مَا أَصْلُ الدِّينِ ؟ فَقُلْ: الدِّينُ هُوَ التَّوِحِيدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ ﴾.[آل عمران 19 ]. والاِسْلاَمُ لاَيَتِمُّ إلاَّ بِقَوْلٍ وَعَمَلٍ.

أَمَّا القَوْلُ : فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهَُوَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَلاَنِدَّ، وَلاَضِدَّ، وَلاَ قَرِينَ، وَلاَشَبِيهَ، وَلاَ مِثْلَ؛ وَأَنَّ مُحَمَّدًّا [ - صلى الله عليه وسلم - ] عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ وَأَنَّ مَاجَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.

وأمَّا العَمَلُ : فَالإِتيْاَنُ بِجَمِيعِ الفَرَائِضِ.فَهَذِهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الخَلاَئِقِ. وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى فَحَتَّى يَأْتِيَ بِعَشْرَةِ أَقَاوِيلَ:

٦٤ / ٧٨