أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان
الجزء ١ · صفحة ١١وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر قال: (لم أكن دخلت في شيء من أمر عثمان لا عليه ولا له، فإني لجالس بفناء داري ليلاً بعدما قُتِل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن الزبير فقال: (إن أخي يدعوك) فقمت إليه، فقال: (إنا أردنا أن ندفن عثمان فهل لك؟) فقلت: (والله ما دخلت في شيء من شأنه، وما أريد ذلك) فانصرفت عنه ثم اتبعته، فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم، وأبو الجهم بن حذيفة، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، فاحتملوه على باب، وإن رأسه ليقول: طق؛ طق. فوضعوه في موضع الجنائز، فقام إليهم رجال من الأنصار فقالوا لهم: (لا والله لا تصلون عليه) فقال أبو الجهم: (ألا تَدَعونا نصلي عليه فقد صلى عليه الله تعالى وملائكته) فقال له رجل منهم: (إن كنت فأدخلك الله مدخله) قال له: (حشرني الله معه) فقال له: (إن الله حاشرك مع الشياطين، والله إن تركناكم به لعَجْزٌ منا) فقال القوم لأبي الجهم: (اسكت عنهم وكف) فكف؛ فاحتملوه، ثم انطلقوا مسرعين، فكأني أسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع، فأتاه جبلة بن عمر الساعدي من الأنصار فقال: (لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله، ولا نترككم تصلون عليه) فقال أبو الجهم: (انطلقوا بنا إن لم نصل عليه فقد صلى الله عليه) فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في "حُقْ" حتى إذا أتوا به "حش كوكب" حفروا له حفرة، ثم قاموا يصلون عليه، وأمَّهم جبير بن مطعم، ثم دلُّوه في حفرته، فلما رأته ابنته صاحت، فقال ابن الزبير: (والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عينيك) فدفنوه ولم يلحِّدوه باللبن، وحثوا عليه التراب حَثْواً .