موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى (نسخة ثانية) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

فهذا الذي نقله ابن قتيبة، وهو من غير الإباضية، وهو يدل على موقف جماعة من الأنصار من هذه الفتنة، فهل يمكن بعد ذلك أن نحكم بأن الذين قتلوه هم رعاع الناس، جاءوا شُذاذاً من الآفاق إلى المدينة المنورة، فاستطاعوا أن يحققوا مقصدهم وأن يصلوا إلى غايتهم، وأن يصدعوا الإسلام بقتل خليفته، مع عجز المهاجرين والأنصار عن الكف عنه، إن ذلك مما لا يقبله المنطق السليم، وإنني مع ذلك كله لا أريد أن أعلِّق شيئاً على ما قاله المؤرخون، وأقول: إن العِهدة عليهم بأنفسهم، ولست أستطيع أن أحكم بشيء في تلك الأحداث العِظام، وإنما أقول ما قلته من قبل بأن السلامة في العمل بقوله الله سبحانه: ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) وإنما أردت بما ذكرته هنا تبرئة الإباضية من التهمة، فهم ليسوا وحدهم الذين يتحدثون عن هذه الأحداث التي وقعت في عهد الخليفة الثالث، وإنما ثمَّ كثير من المؤرخين والكاتبين من المتقدمين والمحدثين تحدثوا عنها، فكيف يُنحى باللوم على الإباضية وحدهم؟!! إن ذلك أمر لا يخلو من تعصب من هؤلاء الذين ينحون بالملامة على الإباضية، ويتركون غيرهم من الذين خاضوا في هذه الأحداث بالكلام !!.

أما بالنسبة إلى لخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فإن الإباضية لا يزيدون عن حكاية ما حدث في عهده، ولا ينالون من شخصه وهم أكثر الناس تقديراً له واحتراماً لصحبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرابته منه، ويدركون كل الإدراك أنه من أفقه صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثرهم إطلاعاً على سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام، وأكثرهم علماً بكتاب الله - سبحانه وتعالى - ، ولذلك كثيراً ما يأخذون بآرائه في الفقه كما هو واضح في كتب الفقه حتى في الأشياء التي لا يأخذ فيها الجمهور بآراء الخليفة الرابع الإمام علي كرَّم الله وجهه.

١٢ / ١٥