موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى (نسخة ثانية) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان

الجزء ١ · صفحة ٨

وغير المال؛ كانت الولايات تُغْدَق على الولاة من قرابة عثمان، وفيهم معاوية الذي وسَّع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة، ومهَّد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي، وقد جمع المال والأجناد، وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي آواه عثمان، وجعل ابنه مروان ابن الحكم وزيره المتصرف، وفيهم عبدالله بن سعد بن أبي السرح أخوه من الرضاعة.

ولقد كان الصحابة يَرَوْنَ هذه التصرفات خطيرة العواقب فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن نتَّهِم روح الإسلام في نفس عثمان، ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة في كبرة عثمان.

ولقد اجتمع الناس فكلَّفوا علي بن أبي طالب أن يدخل إلى عثمان فيكلمه، فدخل إليه، فقال: (الناس ورائي وقد كلموني فيك، والله ما أدري ما أقول لك؟ وما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدُلُّك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خُصِصْنا بأمر دونك، وقد رأيتَ وسمعتَ وصحبتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونلتَ صهره، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، وإنك أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رُحماً، ولقد نلت من صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم ينالا، ولا سبقاك إلى شيء، فاللهَ اللهَ في نفسك، فإنك والله ما تُبَصَّرَ مِن عَمَى، ولا تُعَلَّم من جهل، وإن الطريق لواضح بيّن، وإن أعلام الدين لقائمة.

٨ / ١٥