أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان
الجزء ١ · صفحة ٩تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هُدي وهَدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة متروكة، فوالله إن كِلاً لَبَيِّن، وإن السُّنَن لقائمة لها أعلام، وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضلَّ وضُل به، فأمات سُنَّةً معلومة، وأحيا بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم)). فقال عثمان: (قد والله علمت ليقولن الذي قلت، أما والله لو كُنتَ مكاني ما عَنَّفْتُك ولا أسلمتك ولا عِبْتُ عليك، وما جِئْتُ مُنْكِراً أن وَصَلْتَ رحماً، وسَدَدتَ خَلَّة، وآويتَ ضائعاً، ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولي، أنشدك الله يا علي هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟) قال: (نعم) قال: (أتعلم أن عمر ولاه؟) قال: (نعم) قال: (فلم تلوموني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته؟) قال عليٌّ سأخبرك: ( إن عمر كان من ولى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جلبه، ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت ورفقت على أقاربك) قال عثمان: (وأقرباؤك أيضاً) قال علي: (لعمري إن رحمهم مني لقريبة، ولكن الفضل في غيرهم) قال عثمان: (هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ فقد وليته؟) قال علي: (أنشدك الله؛ هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟) قال: (نعم) قال علي: (فإن معاوية يقطع الأمور دونك، وأنت لا تعلمها فيقول للناس هذا أمر عثمان فيَبْلُغُك ولا تغير على معاوية.