موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ١٠قالوا له: فإن حكم الحكمان بنقض ما جاءنا من الله فيلزمنا أن ننتقل عما نحن فيه من الهدى والبينات إلى الضلال والعمى وأن نترك حكم الله والإيمان الذي نحن عليه وأن نستحل ما حرم الله من موالاة المارقين الباغين، وأن نحرم ما أحل الله من معاداتهم ومقاتلتهم بحكم كتاب الله، وأن نعادي من أقر بديننا وموقفنا من الباغين ونكون بذلك رافضين لما افترض الله علينا من ولاية المؤمنين، فمعاذ الله أن نفعل ذلك إن شاء الله حتى تذهب أنفسنا أو نظهر على عدونا.
فقال ابن عباس: اللهم هذا هو الحق.
قالوا له: وكيف يحل الله قتال قوم ويأمر به ويأذن فيه، ثم يكفر علي من استحله؟!! حتى يأذن فيه من يستحل تحريمه – أي تحريم قتال الفئة الباغية وهذا هو عمرو بن العاص – من الحكمين، وذلك أن عليا حرم القتال الذي أحله الله من معاوية وجنده حتى يأذن فيه عمرو بن العاص وأبو موسى، وزعم أنه من قام بكتاب الله جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المصطفى لكنه يستحل ما أحل الله من قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله فهو من الكافرين!! حتى يأذن فيه من يدين بتحريم ما احل الله من قتال الفئة الباغية بغير كتاب من الله، حتى يأذن له من يدين بتحريم حلال الله ويستحل ما حرم الله من دماء المسلمين ويعادي أولياء الله ويوالي أعداء الله ، فنذكرك يا ابن عباس هل يسع هذا من فعله ويهتدي به؟
قال ابن عباس: اللهم لا.
وانصرف ابن عباس عنهم وهو مقر لهم معترف لهم انهم قد خصموه ونقضوا عليه ما جاء به مما أحتج به عليهم .