موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ٩قال ابن عباس: أحل الله دمائهم، ولكنهم لم يتوبوا.
قالوا له: أليس علي قد حرم علينا ما أحل الله من قتالهم من غير انتقال منهم عن سبب حلية دمائهم – أي من غير توبة منهم – ؟ وهل هذا جائز؟
قال ابن عباس: اللهم نعم قد حرم ما أحل الله دون توبة منهم وهذا غير جائز.
قالوا له: أليس عمار من المهتدين، ومن عمل عمله من المهتدين؟
قال ابن عباس: نعم.
قالوا له: بسبب هذا العهد بين علي ومعاوية وتحريم علي لدماء جيش معاوية، بسبب ذلك صار من يقاتل جيش معاوية كما فعل عمار من قبل يعد كافراً عند صاحبك، فكيف يكون عمار من المهتدين ويضل من عمل عمله واقتدى بهداه، فإن كان عمار قاتلهم على هدى فقد اهتدى من سار على طريقه؟! فهل يجوز هذا لصاحبك؟
قال ابن عباس: لا يجوز، وعمار من المهتدين ومن سار على طريقه كذلك.
قالوا له: ألم يشترط علي ومعاوية أن من خرج من جند أحدهم ودخل في جيش الآخر كان يخرج رجل من جيش علي ويدخل في جيش معاوية فليس لعلي أن يقيم عليه الحد وكذلك إذا خرج رجل من جيش معاوية إلى جيش علي فليس لمعاوية أن يقيم عليه الحد؟
قال ابن عباس: اللهم نعم.
قالوا له: أليس هذا تعطيلا منه لحكم الله وإقامة حد الله على من خان المسلمين وعاون المارقين الباغين المحاربين لله ولجيش المسلمين؟!!
قال ابن عباس: اللهم نعم.
قالوا له: إن كان معاوية وعمرو بن العاص سلما لحكم الله وما أنزل من القرآن ورجعا عما كانا عليه وفاءا إلى أمر الله، فالحق علينا أن نقبل توبتهم ونتولاهما لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء.
قال ابن عباس: نعم.
قالوا له: أما أن نحكم الرجال فيما قد فرغ الله من الحكم فيه، فهذا لا يجوز.
قال ابن عباس: نعم.