موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ١١وتعلق بعض الجهلة بما قاله الإمام النووي في شرح صحيح مسلم حين قال معلقا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريضة، ما نصه: (فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام، وقد اجمع العلماء عليه، ولم يخالف فيه إلا الخوارج، فإنهم أنكروا على علي التحكيم)اهـ، "انظر النووي، شرح صحيح مسلم، تقديم د. وهبة الزحيلي، طبع المكتبة العصرية بيروت، ط1 سنة1422هـ، المجلد الرابع ج12 ص439".
وهذه شبهة كنا نربأ بالإمام النووي من أن يتعلق بمثلها لأنها ضعيفة وواهية، فكيف يقيس الإمام النووي مسألة قتال الفئة الباغية التي نزل فيها نص قرآني واضح جلي لا لبس فيه، وهو قوله تعالى ﴿وإن فئتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾الحجرات 9، كيف يقيس هذه المسألة المنصوص عليها في الكتاب بمسألة لم ينزل فيها نص أو تشريع قبل حدوثها؟!!
فأمر الحكم في بني قريظة لم ينزل فيه قرآن أو حكم من الله قبل تحكيم سعد بن معاذ، فالمسألة مفتوحة يستطيع أن يحكم بما شاء، فهو مفوض من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما مسألة قطع يد السارق وجلد الزاني وقتال الفئة الباغية أمور نزل فيها نص قرآني فلا يمكن أن يحكم فيه برأي الأشخاص أبداً.
ومن هنا يتبين للجميع أن ما حاول كتاب المقالات والمؤرخين إلزام أهل النهروان به من الحجة لا يصمد أمام الفحص، بل أن حجج أهل النهروان كانت أقوى وأرسخ، وهي لك أخي المسلم المنصف لكي ترى صدق قوتها وأصالتها.
الحوار بين ابن عباس وعلي:
تحاول المصادر التاريخية أن تتجنب ذكر الموقف الذي حصل بين ابن عباس وعلي بعد التحكيم وبعضها يقول أن علي سار بنفسه إلى أهل النهروان!!