موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ١٢ونحن نقول أن ما ذكروه من توجه علي لأهل النهروان ما هو إلا لإدراكه أن ابن عباس لم يستطع أن يقيم عليهم الحجة، هذا من جانب ومن جانب آخر ماذا عسى أن يقول علي لأهل النهروان وهم قد فندوا جميع الحجج التي تذكر كتب التاريخ أن علي وابن عباس احتجوا بها على أهل النهروان؟!! بل أن ابن عباس لم يستطع إلا أن يعترف لهم بأنهم على الحق المبين والصراط المستقيم.
ولكن هل يعقل أن لا يخبر ابن عباس تلك الحجج لعلي، وأن لا ينصحه قبل أن يقتل المؤمنين الأبرياء ظلما وعدوانا؟!!
الجواب: ذلك غير معقول طبعا. لكن ابن عباس معروف بالحكمة فلهذا من البديهي جدا أن يتوجه بالنصح لعلي على انفراد خاصة إذا ما عرفنا الأشعث –عميل معاوية في جيش علي- وعيونه.
ولكن لا نستطيع أن نجزم بأنه أخبره عن جميع ردود أهل النهروان وحججهم الدامغة فربما انزعج علي من اقتناع ابن عباس من موقف أهل النهروان ولم يشأ أن يستمع إلى كل آرائهم فلهذا دب بينه وبين ابن عباس خلاف كبير حسبما تورده المصادر الإباضية التي أتحفتنا بقضية الحوار السابق بين ابن عباس واهل النهروان.
قال علي لابن عباس: ألا تعينيني على قتالهم؟
قال ابن عباس: لا والله لا أقاتل قوما خصومني في الدنيا وانهم يوم القيامة لي أخصم وعلي أقوى إن لم أكن معهم لم أكن عليهم.
فلهذا اعتزل ابن عباس جيش علي وهذا ما تؤكده معظم المصادر التاريخية الموثوقة كتاريخ ابن جرير الطبري، حيث أنها تجمع على أن ابن عباس لم يكن في أرض المعركة يومئذ، هذا مع العلم بأن تلك الكتب تقول بأن قتال الخوارج من أعظم القربات!!! فلو كانت هذه الدعوى صحيحة لما ترك ابن عباس الخير والفضل، وهو كان مع علي في جميع حروبه ومعاركه فلماذا ابتعد عنه في هذه المعركة بالذات؟ علما بأنه كان طرفا في النقاش فيها!!.