موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ١٥وقد خرج مرداس في زمن عبيدالله بن زياد - الذي سار على منوال أبيه وزاد عليه - في أربعين رجلاً إلى الأهواز قائلاً: "إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكننا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا" ومن قوله: "إنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا لنروّع، أحداً ولكن هرباً من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا"(1) ، وتؤكد مصادر أخرى أنه لم يقتل ولم يعرض للسبيل (ابن خياط (التاريخ) ص159 )، وأنه كان "لا يدين بالاستعراض" البلاذري (الأنساب) جـ5 ص189.
ومنهج أبي بلال واضح في أنه لا يستبيح قتال أحد إلا دفاعاً عن النفس، وهذا يعكس لنا طبيعة موقف أهل النهروان بأنهم لا يستبيحون دم أحد من المسلمين، فإن أبا بلال واحد منهم، ولا شك أنه إذا كان يقف موقفاً معادياً من قريب وزحاف لما ارتكباه فإن رضاه عن عبدالله بن وهب – وهو رمز لفكر أهل النهروان – يجلي لنا الصورة الحقيقية لمنهجهم في التعامل مع مخالفيهم.
يقول أبو بلال:
أبعد ابن وهب ذي النزاهة والتقى … ومن خاض في تلك الحروب المهالكا
أحب بقاءً أو أرجِّي سلامة … وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا
فيا ربِّ سلِّم نيَّتي وبصيرتي … وهب لي التقى حتى ألاقي أولئكا(2)
موقف الإمام علي بعد معركة النهروان :
(1) البلاذري (الأنساب) جـ5 ص190/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1178.
(2) المبرد (الكامل) جـ3 ص1176/ ابن عبد ربه (العقد) جـ2 ص99.