موقف الإباضية من علي والنهروان البرهان الساطع

موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع

الجزء ١ · صفحة ٥

تقول روايات المؤرخين – خصوم أهل النهروان – ما مضمونه: ( إن أهل النهروان قالوا له: (لا حكم إلا لله وان عليا حكم الرجال في حكم الله)، ورد ابن عباس أن الله في كتابه أمر بالتحكيم في حالات، وهي قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام﴾ المائدة 95، وقوله تعالى ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا﴾ النساء35.

من هاتين الآيتين انطلق ابن عباس ليثبت لهم جواز التحكيم في الإمامة، فإذا كان الله قد حكم في الرجال في شأن يسير، ليمنع الشقاق بين الزوجين، أفلا يجوز تحكيم الرجال منعا لشقاق في صفوف الأمة، وحقنا للدماء؟!!)اهـ.

ونحن نقول: لماذا لم تورد مصادر التاريخ رد اهل النهروان أو القراء – أهل الحكمة والعلم كما وصفتهم رواية مسلم وأحمد وابن خلدون – على حجة ابن عباس؟ هل فعلا أفحمهم بهذه الحجة أم انهم كانوا مسلحين بإجابات قاصمة لهذه الحجج؟!! تعالوا بنا لنرى ردهم الذي بدد هذه الحيرة التي وقع فيها البعض، وذلك منقولا من كتب الإباضية ورثة أهل النهروان.

الرد الأول:

قالوا له : لقد جعل تعالى حد الزاني والزانية الجلد والرجم وحد شارب الخمر الجلد والتعزير وحد السارق قطع يده، وجعل حد الفئة الباغية قتالها إلى أن تؤوب إلى الحق، وجعل حكم اختصام الزوجين أن يحكم اثنين من أهليهما، وحكم من أصطاد في الحرم أن يحكم اثنان ذوا عدل أليس كذلك؟

الجواب لا محالة : نعم

٥ / ١٨