موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ٦قالوا له: إذا افترضنا جواز تحكيم حكمين في أمر قتال الفئة الباغية، فمعنى ذلك جواز تحكيم حكمين في أمر قطع يد السارق وجلد الزاني ورجمه إلى غيرها من الحدود، فتكون بذلك حدود الله معلقة بحكم الرجال وليس لها معنى، وهذا لا يجوز في شرع الله، فكيف يسيغ لعلي أن يوقف حد من حدود الله ويحكم فيه الرجال؟!!
أليس هذا خلطا في الحدود والأحكام؟!! الله تعالى جعل حكم السرقة قطع اليد وحكم إختلاف الزوجين التحكيم فهل يجوز أن أحكم أثنين في حد السارق؟!! بالطبع لا يجوز فكيف يجوز أن أوقف حد قتال الفئة الباغية وأحكم فيه رجلين؟!!
العقل والمنطق الواقف على حدود الله وشريعته يقول بأنه: لا يجوز.
ثم قالوا له: في تحكيم الحكمين في قتل صيد الحرم: هل يجوز أن يكون أحدهما أو كليهما ممن يقول بجواز صيده – والله تعالى يحرم الصيد – فهل يجوز أن نأتي بواحد أو أثنين كافرين بحكم الله؟!!
الجواب: طبعا لا يجوز لأن الله تعالى قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيام ليذوق وبال أمره﴾ فمن كفر بهذا الحكم ورده لا يجوز تحيكمه أبدا .
إذا كان عمرو بن العاص يرى استحلال دماء المسلمين وحرم ما أحل الله من قتال من بغى على المسلمين وتولى من عادى الله وعادى المسلمين، فعلي بتحيكمه عمرو بن العاص قد حكم فيمن قتل الصيد وهو محرم من يعتقد انه لا يحرم قتل الصيد في الحرم ولا يحرم قتل الصيد في الحلّ على المحرم.
فهل هذا يجوز ؟!! بالطبع لا ولا يقبله عاقل.
أليس أبو موسى الأشعري كان شاكا في قتال معاوية – الفئة الباغية – وكان يخذل الناس عن القتال فهو كعمرو بن العاص أو قل أنه متشكك في حكم من قتل صيد الحرم، فهل يجوز تحكيم مثله؟!!
بالطبع لا يجوز.