موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ٨وكذلك الأمر بالنسبة لمهادنة المشركين حيث أنزل الله عز وجل على نبيه بعد ذلك تحريم معاهدة المشركين فقال: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ إلى قوله جل وعلا ﴿إن الله غفور رحيم﴾ وإلى قوله ﴿لا تعملون﴾، فبراءة جاءت بنقض كل عهد وتحريم أمان المشركين وقتلهم حيث ما وجدوا وحصرهم والقعود لهم بكل مرصد وتحريم الجنوح إليهم ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام والإقرار به ولأهل الكتاب الجزية فما لهم إلا الإسلام أو الجزية ولم يحل الله أمان أحد منهم إلا من استجار ليسمع كلام الله فإن لم يؤمن أبلغ مأمنه.
وقال عز وجل ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ فلا إقامة لأحد لما نقل الله نبيه عنه.
فيتضح لنا أن عهد النبي مع المشركين منسوخ لا يجوز العمل به ولا التعويل على ما جاء فيه، فلا يجوز للنبي بعد ذلك اليوم أن يكتب لأحد من المشركين ﴿محمد بن عبدالله﴾ بدل ﴿محمد رسول الله﴾، فكيف يجوز لأحد من المؤمنين ذلك؟! فإذا جاز ذلك، جاز أيضا أن يتوجه المسلمون في صلاتهم نحو بيت المقدس بدلا من الكعبة وجاز لهم شرب الخمر وغيره من الأمور المنسوخة في شرع الله.
وقالوا له أيضا بأن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أمر رباني لا ينفسخ بمسح أسم النبوة من صحيفة الصلح بينما أسم الإمارة شيء اختياري يستطيع الأمير أن يتخلى عنه عن طريق مسح الإمارة عن نفسه، وهذا ما حصل حيث صار أمر الإمارة شاغراً بيد عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وتساوى علي مع معاوية في الإمارة، فشتان بين الحالتين.
فقال القراء بعد ذلك لابن عباس: نذكرك بالله يا ابن عباس هل تعلم أن الذي احتج به صاحبك علينا منتقض غير جائز في الدين؟
قال ابن عباس: اللهم نعم.
الرد الرابع:
قالوا له : اخبرنا ألم يحل الله دماء معاوية وجنده لأنهم الفئة الباغية، فهل حرم علي دمائهم لأنهم تابوا إلى الحق وبايعوا إمام المسلمين؟