شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (ج3-4-5) نشوان الحميري

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم لنشوان الحميري ج5

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

قال "وعلم سليمان" في موضع نصب على البدل من أعمالهم، وقيل في موضع خفض على البدل من السبيل، وقال الأخفش أي: لأن لا يسجدوا، ويقال: سجدت الدابة، أي خفضت رأسها، وأصل السجود: الخضوع والتواضع. يقال سجد البعير: إذا خفض رأسه ليركب.

قال:

ساجد المنخر لا يرفعه … خاشع الطرف أصم المسمع

وقال غيره:

بجمع تطل الأكم في مجراته … ... يرى الأكم فيه سجدا للحوافر

مجراته أي نواحيه واحدتها مجرة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾.

وقوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب﴾.

وقيل سجودها؛ لأنه يسجد من أجلها، ويقال سجدت النخلة، إذا مالت ونخل سواجد.

قال "الفراء" في قوله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾، أي: يستقبلان الشمس ويميلان معها حين ينكر الفيء، وسجود كل شيء من الحيوان والجماد دوران ظله، والسجود: التحية، وكانت تحيتهم السجود بمنزلة المصافحة لنا اليوم.

ومنه قوله تعالى: ﴿وخروا له سجدا﴾.

قال أسعد تبع:

قد كان ذو القرنين جدي مسلما … ... ملك تدين له الملوك وتسجد

وقوله تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾. قيل إنه كان مثل السجود الذي أمروا به تكريما لآدم- عليه الصلاة والسلام- ، وليس سجود عبادة، وقيل: السجود الذي أمروا به لآدم هو الخضوع له كقوله:

هل رامنا معشر ممن يحاربنا … ... إلا أقروا لنا بالفضل وسجدوا

وقيل: السجود للمخلوقين مباحا إلى وقت النبي- عليه الصلاة والسلام-، ثم حظر السجود إلا لله عز وجل.

(ر) سجر التنور: أي أحماه.

قال الله تعالى: ﴿في النار يسجرون﴾، أي يوقدون، وقيل: أي يلقون في النار كما يلقي الحطب.

وقيل: أي يملأ بهم النار، وسجر الشيء إذا ملأه، والمسجور الملآن.

قال النمر بن تولب:

يذكر وعلا إذا شاء طالع مسجورة … ... ترى حولها النبع والساسمان

٤٢٧ / ٥٧١