شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم لنشوان الحميري ج5
الجزء ٣ · صفحة ٧٩ف) سلف الرجل: آباؤه، والسلف: السلم، والسلف: القرض بلغة أ هل الحجاز، ويقال أصله: أنه وقع في اليمن قحط شديد وجدب، حتى عدم الحب، وانقطع، فلم يزرع باليمن زرع زمانا طويلا، وكانوا بمشارق مصر بني يوسف عليه السلام، فانقطع الحب عن امرأة منهم، فسألت جارة لها من نساء ملوكهم أن تعطيها سلفة من طعامها، فإذا جاءت ميرتها أعطتها مثلها، ففعلت، فعلم الناس بخبرها، فعجبهم وامتثلوا بفعلها، فشاع ذلك في اليمن ثم في العرب، وسموه سلفا وكان قبل ذلك لا يعرفون السلف، بل كانوا إذا انقطع ميرة أحدهم أغلق عليه بابه واحتبس في منزله إلى أن يموت تكبرا عن السؤال، ويسمون ذلك "الاعتقاد" وسبب انقطاع الزرع في اليمن أن أهل مصر كانوا يبلون الحبوب في الماء ويوقدون عليها لئلا تبذر كما يفعل بالفلفل ونحوه، فما زالوا على ذلك حتى احتال رجل من حكماء حِميَر يسمى "ذا النحر" فوضع حماما له على أصناف الحبوب بمصر فلقطت منها ثم خرج وذبحها، واستخرج الحب من حواصلها، فبذره في اليمن، وعرَّف أهل اليمن أوقات الزرع وآلة الحرث، وفي الحديث: «نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع وسلف»، قيل: هو أن يبيع رجل رجلا سلعة على أن يسلفه دينار، وقال زيد بن علي وهو أن يسلم في الشيء ثم يبيعه قبل أن يقبضه، والسلف من آلة الحرث خشبة تشد إلى الثور، ويقف عليها إنسان ثم يجذبها الثوران لتستوي بها الأرض للزرع، ويسميها بعض أهل اليمن المكم، وبعضهم يسمونها المدسم.
(ق) السلقة: الطين من الأرض المستوي اللين.
(