الشيخ أطفيش القطب مفسرا يحيى بوتردين

الشيخ أطفيش القطب مفسرا

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الفقرات الموالية.

- المصدر القرآني في تفسير الشيخ اطفيَّش

ومن ذلك مثلا حمله المجمل على المبين، وهو أن يلتمس له الدليل الذي يبيّن معناه، وإن وُجد في القرآن فهو تفسيره(1). وأمثلته كثيرة في القرآن الكريم. منها قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (البقرة؛ 36)، حيث تفسّرها آية أخرى من سورة الأعراف، هي قوله تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾} (الأعراف؛23). وقد فسّرها الشيخ اطفيَّش كذلك، إلاّ أنّه لا يذكر أن الأولى من المجمل، والثانية من المبيّن، بل يفسّرها مباشرة بلفظ الثانية. والسياق هو الذي يدلّنا على ذلك. يقول: « .. ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ﴾ وحواء، لقوله ﴿قَالاَ رَبَّنَا .. ﴾ إلخ، ﴿مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ دعَوَا بهنّ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف؛23)».(2)

ومن أمثلته أيضا، تفسير قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الاَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة؛02)(3) .. حيث جاءت هذه الآية عامة ومجملة، ثم فسرتها آية سورة المائدة، وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ .. ﴾ (المائدة، 03)، بتخصيص المحرم من قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. يقول الشيخ اطفيَّش: « … ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الاَنْعَامِ﴾ تفصيل للعقود، والبهيمة كل حي لا يميّز ولو قملة أو دودة … وإضافة البهيمة للبيان إضافة عام لخاصّ، والأنعام الذَكر والأنثى من الضأن والمعز والبقر والإبل، فهي ثمانية وأُلحِق بهن الظباء وبقر الوحش ونحوهما، مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب .. وذكر البهيمة لفائدة الإجمال ثم التفصيل ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بعد هذه السورة، وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ … ﴾(4).

والملاحظ هنا هو إشارته رحمه الله إلى كون الآية الأولى جاءت على سبيل الإجمال حيث ذُكرت البهيمة من الأنعام، ثم جاءت الآيات بعدها لتفصيل الحكم وتخصيص الحل والحرمة في أنواع البهائم والأنعام، وهذا على عكس المثال السابق حيث لا يذكر مثل هذه المصطلحات العلمية.

والذي يمكن أن نستخلصه فيما يتعلق بهذا المصدر التفسيري هو أن الشيخ اطفيَّش كان ملمًّا بأدوات التفسير بالقرآن الكريم علما وعملا. وإن كان في بعض الأحيان يهمل

(1) _ السالمي، عبد الله بن حميد، شرح طلعة الشمس، ج1، ص 183.

(2) _ اطفيش محمد بن يوسف، تيسير التفسير، ج1، ص 48.

(3) _ سورة المائدة، آية 2.

(4) _ اطفيش محمد بن يوسف، تيسير التفسير، ج2، ص 2/ 3.

٩ / ٢٥