الشيخ اطفيش – القطب - ودوره في التواصل الحضاري بين الجزائر وعمان محمد بن أحمد جهلان

الشيخ اطفيش – القطب - ودوره في التواصل الحضاري بين الجزائر وعمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وهي أغنى مكتبة في ميزاب بالتراث العُماني، فهو الوحيد الذي ملك موسوعة بيان الشرع في 72 مجلدا، وكتاب الضياء، وفيها نسخة من كتاب: «كشف الغمة الكاشف لأخبار الأمة» بخط مؤلفه سرحان بن سعيد الأزكوي العُماني. وقد ذكر محمد علي دبوز أنه أهدي إليه من عُمان وقر بعير من نفائس الكتب(1).

كانت للشيخ ازبار صلة وثيقة بعلماء عُمان حتى بعد عودته إلى ميزاب، فكان يستنسخ الكتب من العمانيين ويراسل مشايخهم، وكانت صلته وثيقة بالشيخين: سعيد بن علي بن عيسى بن علي الصقري(2)، ومحمد بن سليم بن سالم الغاربي(3)، إذ كانا يتكفلان بإعداد الكتب وإرسالها إلى ميزاب، وكان ذلك بين سنة 1289هـ و1292هـ(4).

تتلمذ على يد الشيخ ازبار جملة من أعلام ميزاب، منهم الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، وقطب الأيمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش. ولقد صارت خزانة المخطوطات إلى الشيخ اطفيش بعد وفاة معلمه، فانتفع بها انتفاعا كبيرا.

2 - إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش ورحلته إلى عُمان:

هو إبراهيم بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى اطفيش (ت: 1303هـ/ 1886م)(5) من علماء بني يسجن بميزاب، هو أخو القطب امحمد بن يوسف اطفيش وهو أكبر منه عمرا، وجدُّ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش.

تتلمذ على الشيخ عبد العزيز الثميني ببني يسجن بميزاب، ثم رحل عُمان، فأقام فيها مدَّة يتعمَّق في علوم الشريعة واللغة العربية على علمائها الأجلاء. ثم رحل إلى مصر فأقام بها أربع سنين يأخذ العلم في جامع المؤيد، يدرس علم الفلسفة والكيمياء.

زار الحجاز وتونس للتعلُّم، واستقر بالمغربُ الأقصى بضع سنوات حيث اشتغل مدرِّساً بإحدى مدارسها، وعند وفاة والده عاد إلى ميزاب محمَّلا بالكتب التي اشتراها أو نسخها في مختلف المعارف كالشريعة والفلسفة والمنطق والرياضيات والعلوم، وبها درَّس ووعظ في مسجد بني يسجن. عالمٌ بالكيمياء، مهتمٌّ بجمع ونسخ الكتب النفيسة، ويُعتبر من علماء النهضة وممن حارب الجهل والفساد في ميزاب.

كان أخوه امحمد بن يوسف اطفيش قطب الأيمَّة من أبرز تلامذته، إذ احتضنه أخوه تعليما وتثقيفاً، فوجد فيه بحراً زاخراً، عذباً يروي غلته من العلم والمعرفة، فأخذ حظه منه في سائر العلوم. وعلى ضوء هذا فإن إبراهيم قد كون في القطب الرغبة الخالصة في المعرفة مع التوجيه السليم؛ حيث درس عليه العلوم الشرعية كالعقيدة والفقه، وعلوم القرآن والمنطق والتاريخ. ثم أن أخاه الكريم قد منح له كلَّ كتبه التي جاء بها من المشرق العربي، فدرسها

(1) - دبوز، محمد علي: «نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة». المطبعة التعاونية، ط1، 1358هـ/ 1965م، ج1. ص: 284.

(2) - لم نعثر على "الصوى" في ألقاب العُمانيين في أي مصدر من المصادر العمانية، ونرجح بأنه قد وقع تصحيف في المخطوط الذي نقل منه الدكتور باباعمي في بحثه (المخطوطات العمانية) فقرأ "سعيد بن علي الصوى" بدل "سعيد بن علي الصقري"، فسعيد بن علي بن عيسى الصقري المتوفى سنة 1301هـ من علماء الشرقية، قال عنه السالمي: «كان رجلا فاضلا يؤوي الأخيار ويحب العلماء وبينه وبين علماء المغرب مكاتبة وله عندهم خصوصية» وقد كانت مراسلات وعلاقة وطيدة مع القطب أيضا، يقول السالمي: «رأيت له مكاتبات مع شيخنا قطب الأئمة وكان يرسل إليه بعض تآليفه ليبرزها إلى عالم المطبوعات منها كتبه الثلاثة في البلاغة، كتب على كل منها بخط القطب: يرسل إلى الشيخ سعيد الصقري ليطبعه ثم يرده» فليتأمل (السالمي: تحفة الأعيان، ج2، 277).

(3) - يبدو أن الشيخ الذي كان يراسل الشيخ ازبار من عمان لم يكن اسمه "سليم" كما أورد باباعمي في بحثه (المخطوطات العمانية) بل هو العالم محمد بن سليم بن سالم الغاربي الذي توفي سنة 1301هـ من علماء الباطنة، وقبره في الخبة بالباطنة، أدرك إمامة عزَّان بن قيس. وله مراسلات مع القطب أيضا (السالمي: تحفة الأعيان، ج2، 278). ولقد وجدنا ناسخ الجزء 60 من بيان الشرع الذي أُرسل إلى الشيخ ازبار كتب في آخر الجزء: «قد أجَّرني على نسخ هذا الجزء الشيخ العالم الورع النزيه الزاهد، وحيد عصره وفريد دهره محمد بن سليم بن سالم الغاربي ( … ) في مسجد من مساجد قرية المنده من الباطنة». والله أعلم.

(4) - باباعمي، محمد: «المخطوطات العمانية في مكتبات وادي ميزاب … » ص:11

(5) - جمعية التراث: «معجم أعلام الإباضية». مج1. رقم الترجمة: 057.

١٢ / ٣٠